تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٢٣٥ - ٢١٩٩-أبو التقى الشيخ محمد باقر بن محمد تقي صاحب الحاشية الأصفهاني
فيجدّون في منعه، فمضى إلى سيده و معه والدي (قدّس سرّه) ، و بعد خروجه بيوم أو يومين لحق به من تعيّن أن يكون في صحبته.. إلى أن قال: و لم يزل يطوي المنازل و يأمر بالإسراع حتّى أنه ربما خلع على المكاريين و أمرهم بطي المنزلين في يوم واحد على ما كان عليه من الضعف و كبر السن، كلّ ذلك لأمر قد علمه اللّه و كنّا غافلين عنه.
قال: و لم نزل كذلك حتّى نزلنا البلدة المشرّفة الكاظميّة، فنزل الشيخ دار ابن خالته العالم الفاضل الشيخ حسن بن الشيخ أسد اللّه.
و جاء الشيخ إلى الدار بعد زيارة الجوادين عليهما السّلام.
أقول: و كنت حينئذ في بلد الكاظمين، و تشرّفت بخدمة الشيخ.
و كان الخير أعظم من الخبر رأيته أول الليل في الحضرة الشريفة، و كانت ليلة الجمعة قد شبك أصابعه بالضريح المقدّس حتّى لا يسقط من شدّة بكائه و ارتعاد فرائصه، و هو يزور بزيارة الجامعة الكبيرة عن ظهر قلبه، فوقفت أنظر إليه متعجّبا من حضور قلبه، و كيفيّة أدبه و خشوعه.
و رأيته في آخر هذه الليلة، كان قد جاء قبل فتح الحرم الشريف، فلمّا فتح كان أول من دخل، و إذا هو كما رأيته في أول الليل، و لم يزل كذلك حتّى قرب الفجر، خرج فوقف على دكّة الكشوان، و أذّن بأعلى صوته كما يؤذّن المؤذّن، و رجع إلى الحرم، و بقي إلى طلوع الشمس، فخرج و ركب التخت و سافر إلى كربلاء، لم يبق إلاّ ليلة واحدة مع إني سمعت منه أنه قال: لي أربعون سنة مفارق العراق.
قال حفيده: و ارتحلنا قاصدين كربلاء المشرّفة، فدخلنا تلك البلدة الشريفة مع غياب الشمس من ليلة عاشوراء سنة ١٣٠١ (إحدى و ثلاثمائة بعد الألف) .
أقول: حدّثني ولده العالم الجليل الربّاني الشيخ محمد حسين أن