تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٣٣٧ - ٢٢٧٧-سيد أهل الزمن الميرزا محمد حسن أبو محمد معزّ الدين حجّة الإسلام الشيرازي النجفي العسكري
وجهي في الليل، فكيف الآن عرفني و حفظ اسمي مدّة مفارقتي له؟ما هو إلاّ كرامة من السيد.
فقلت له: ما هي الكرامة، بل الكرامة ما منحه اللّه سبحانه من سعة البال و قوّة الحافظة. و مثل هذا لا يحصى منه كثرة.
كان-قدّس سرّه-ينظر إلى الحديث أو العبارة نظرة واحدة، و أنا إلى جنبه، فيرفع رأسه فيقرأها عن ظهر قلبه للجماعة، و سمعت منه أنه قال: كنت أستنسخ رسالة أصل البراءة لشيخنا الشيخ مرتضى في الليل، أنظر إلى الرسالة و أحفظ السطر و السطرين، و أكتبها و أنا في خلال ذلك أباحث ميرزا إسماعيل صرف مير كان طفلا صغيرا. و ما كان يسعني ذلك إلاّ أول الليل.
و سمعت أنه لمّا كان له من العمر ثماني سنين، و كان قد أجلسه خاله مجد الأشرف عند الميرزا لتعلّم الوعظ. كان قد قرّر له أستاذه أن يحفظ شيئا من أبواب الجنان للقزويني. فكان يقرأ الصفحة مرّتين فيحفظها غيبا، و يروح إلى مسجد الوكيل، و يصعد المنبر و يقرأها. يفعل ذلك كلّ يوم، و عبارة أبواب الجنان من أصعب العبائر قراءتها في الكتاب من حيث اشتمالها على السجع و القافية، فضلا عن حفظها غيبا.
و لمّا كان ذلك من الغرائب منعته عمّته من صعود المنبر كلّ يوم مخافة العين عليه، و قالت له: اصعد في الأسبوع يومين، إن عيون الناس لا تتحمّل أن ترى طفلا عمره ثماني سنين يصعد كلّ يوم المنبر يقرأ صفحة من أبواب الجنان.
و كان-قدّس سرّه-يحفظ أكثر القرآن، و يحفظ جميع أدعية شهر رمضان، و جميع ما كان يقرأه من الأدعية في سائر الأوقات، و كذلك الزيارات جميعا في جميع المشاهد، لم يتّفق له أن يحمل معه كتابا في ذلك.