تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ١٦١ - ٢١٣٣-الفاضل محمد بن مرتضى المدعو بمحسن الكاشاني المحدّث الأخباري
بوّب الأحاديث على نهج ما تفرّد به من الآراء السخيفة و الفتاوى الضعيفة، فأفسدها أقبح إفساد، كما لا يخفى على أهل العلم بالحديث و الفقه، و إنما جاءه ذلك من شدّة أنس ذهنه بالفلسفة اليونانيّة، و الحكمة الإشراقيّة البهلويّة، فأفسدت مرتكزاته الذهنيّة، و لم يبق له ما كان اللّه منحه من الفطرة الأوليّة، لا في الفقه و لا في المطالب الأصوليّة، فكان ما أفسده من مدّة عمره أكثر ممّا أصلحه، تجاوز اللّه عنه، و غفر له عثراته.
و قد رأيت بخطّ السيد الإمام العلاّمة السيد صدر الدين العاملي (قدّس اللّه روحه) على هامش منتهى المقال ما هذا صورته: محمد بن مرتضى المشهور بمحسن الكاشاني صاحب الوافي و المفاتيح. رأيته في الطيف سنة ١٢٣٤ فرأيته رجلا نحيفا صغير العينين على أجفانه رمض، و آثار الذلّ و الانكسار لائحة عليه. فقلت له: قد كنت دهرا طويلا أحبّ أن أراك و أسألك عن حالك، ففي أي حال أنت؟قال: في حال رديء، و شدّة عظيمة، أرجو كرم ربّي.
ثمّ أقسمت عليه و قلت له: أصدقني: هل بان لك الحقّ بعد موتك، و أنك كنت تذهب إلى مذاهب فاسدة، و ترى آراء رديئة؟!قال:
نعم. قد تبيّن لي ذلك، و لا قوّة إلاّ باللّه. انتهى بحروفه.
و عندي أن هذا المنام من الوحي الذي يصدّقه البرهان و القرآن و العيان، و ضرورة الدين و الفقه و الحديث و الوجدان، و لو أردنا شرح عقائده الفاسدة، و آرائه و أقواله الكاسدة، لطال المقام و خرجنا عن موضوع التكملة، غير أنّي قد استقصيتها في مصنّفاتي في الفقه و الأصول و الحديث و الكلام و العقائد، خصوصا في كتاب قاطعة اللجاج في إبطال طريقة أهل الاعوجاج [١] .
[١] يراجع قاطعة اللجاج/٢٤٠-٢٥٧.