تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٢٣٦ - ٢١٩٩-أبو التقى الشيخ محمد باقر بن محمد تقي صاحب الحاشية الأصفهاني
والده الشيخ لم يبق إلاّ ثلاثة أيّام بكربلاء، فلمّا كان اليوم الثالث عزم على الخروج إلى النجف و الدنيا قد اشتدّ المطر فيها، فقلت له: ما هذا التعجيل و أنت قد جئت إلى كربلاء بعد أربعين سنة؟فقال: أريد أن أوصل بدني إلى الغري.
فخرج متوجّها إلى النجف، و لمّا وردها تشرّف بالحضرة. و لمّا خرج قال حفيده: مضى إلى دار العلاّمة القزويني صاحب البصائر لقراءة الفاتحة لأنه كان قد توفّي في تلك السنة.
أقول: و الذي سمعته من ولده المذكور أنه لمّا خرج من الحضرة جاء إلى بقعة جدّه الشيخ جعفر، و جلس هناك و معه المشايخ من آل كاشف الغطاء. قال لهم: عيّنوا لي موضعا للدفن، فلمّا تعيّن، أمر بإحضار الفعلة لحفر الموضع، و لم يقم من المقبرة إلاّ بعد ذلك.
قال حفيده: ثم جاء إلى الدور المعدّة لنزوله و هي دار جدّه الأكبر الشيخ جعفر. فلمّا دخلها و رأى آثار جدّه و أخواله، رجع إلى ما كان عليه من الفرح و السرور، و جعل يتذكّر أحوالهم، و عنده أبناء أخواله، و لكن حوادث الدهر لم تسمح بطول هذا الفرح. إذ لم تمض أيام حتى فجعه الدهر بموت العالم الفاضل الشيخ علي بن الشيخ العالم الشيخ عباس بن الشيخ حسن صاحب أنوار الفقاهة، و خال الشيخ صاحب الترجمة، فتطيّر الشيخ من ذلك، و أيقن بأنه عن قريب هالك، فتمرّض و لم تطل أيام مرضه حتّى لقي ربّه، و قضى نحبه في شهر صفر سنة ١٣٠١ (إحدى و ثلاثمائة و ألف) ، ففقد الدين بموته قوامه و دعامه، و ثلم منه ثلمة لا يسدّها شيء إلى يوم القيامة.
فقام من الناس الصياح و العويل، و عرفوا أن الصبر على رزئه غير جميل، و أصبحوا أجسادا بلا روح، و أجروا من الدموع ما أنسوا بها طوفان نوح. قال: ورثته الشعراء بقصائد بديعة لا يحضرني شيء منها. انتهى.