تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٣٤٣ - ٢٢٧٧-سيد أهل الزمن الميرزا محمد حسن أبو محمد معزّ الدين حجّة الإسلام الشيرازي النجفي العسكري
و لمّا بلغ عمره ثماني سنين فرغ من كلّ المقدّمات، فاختار خاله أن يصير من أهل المنبر و الوعّاظ، و سلّمه إلى أكبر واعظ بشيراز اسمه الميرزا ابراهيم، فصار يشتغل بحفظ أبواب الجنان، و يحفظ كلّ يوم صفحة من ذلك الكتاب إلى آخر ما تقدّم بيانه.
و في أثناء ذلك مات خاله المفضال، فترك ذلك، و صار يشتغل بالعلم و قراءة الكتب المتعارفة في الأصول و الفقه حتى صار يحضر شرح اللمعة و هو ابن اثنتي عشرة سنة.
و كان يطالع الروضة قبل الدروس، و يكتب أنظاره و شرح مشكلات العبارة، ثم يحضر عند أستاذ ذلك المقام. فلمّا مضى زمان قليل جاء بكتابته و كراريسه إلى أستاذه، و هو الشيخ محمد تقي أكبر مدرّس، كان بشيراز، قال: كان معروفا بتدريس شرح اللمعة، يحضر درسه فيها ما يزيد على أربعين مشتغلا. فلمّا نظر أستاذه إلى ما في الكراريس، و عرف كيفيّة وضعه في هذه الكتابة، قال له: ليس في شيراز من تنتفع أنت منه، فيجب أن تهاجر إلى أصفهان، فإنها اليوم دار العلم فيها، مثل الشيخ محمد تقي صاحب الحاشية، و حجّة الإسلام السيد محمد باقر صاحب مطالع الأنوار، و الحاج الكرباسي صاحب الإشارات و المنهاج، فرحل من شيراز و ورد أصفهان سابع عشر صفر سنة ثمان و أربعين و مائتين بعد الألف سنة ١٢٤٨، و نزل في مدرسة الصدر و الحجرة التي نزلها إلى الآن معروفة، و أخذ يكدّ و يجدّ في الاشتغال درسا و تدريسا معقولا و منقولا.
حدّثني-قدّس سرّه-أنه صار أيضا يحضر درس الشيخ المحقّق الشيخ محمد تقي صاحب الحاشية، قال: و لكثرة الجمعيّة ما كنت أتمكّن في التكلّم معه، فقلّ انتفاعي بالدرس العمومي، فاجتمعت مع بعض إخواني من أهل الفهم فقلت لهم: هلاّ نمضي إلى الشيخ و نلتمس