أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٢٦٦ - شجاعتها
عادت بعد ذلك إلى المدينة، كان عمر بن أبي ربيعة قد جاوز الأربعين، و أقلع عن العبث، و أقسم ألّا يقول شعرا في الغزل.
و إذن، فما ورد من شعر على لسانه يتحدّث فيه عن سكينة، لا أصل له، و ربّما حوّل بفعل بعض الرواة من سكينة أخرى إلى سكينة بنت الحسين. و الدليل على ذلك عدم اتّفاق الرواة في هذه الأشعار، و اختلافهم اختلافا شديدا فيما روي منها.
شجاعتها
يحدّثنا الرواة على أنّ السيدة سكينة كانت مثالا للشجاعة و الصبر.
كان ابن مطير- خالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم المرواني- يذكر جدّها علي بن أبي طالب (كرّم اللّه وجهه)، فكانت تتصدّى له و تردّ عليه، فلا يملك أن يردّ عليها.
و ذكر صاحب الأغاني في شجاعتها و صبرها هذه القصة العجيبة، قال: ظهرت لها سلعة [١] في أسفل عينها، ما زالت تكبر حتّى أخذت جانب وجهها و عينها، و كان «درافيس» العالم بالطبّ في خدمتها، فقالت له: أ ما ترى ما وقعت فيه؟
فقال لها: أ تصبرين على ما يمسّك من الألم حتّى أعالجك؟
قالت: نعم.
فشقّ جلد وجهها، و سلخ اللحم من تحتها حتّى ظهرت عروقها، و كان منها شيء تحت الحدقة، فرفع الحدقة عنها، حتّى جعلها ناحية ثم سلّ عروق السلعة من تحتها، فأخرجها أجمع، و ردّ العين موضعها، و سكينة لا تتحرّك و لا تئنّ حتّى فرغ ممّا أراد!
و زال ذلك عنها و برئت منه، و بقي أثر الحزازة في مؤخّر عينها، فكان أحسن في وجهها من كلّ حلي و زينة، و لم يؤثّر ذلك في نظرها و لا عينها [٢].
[١]. السلعة: كلّ زيادة تحدث في البدن، كالغدّة و ما شابهها.
[٢]. الأغاني ١٤: ١٧٢.