أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٣٨ - مكانة آل البيت و منزلتهم
فإنّي أستحي من اللّه أن يراك على بابي [١].
أمّا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فقد قال للإمام الحسين رضي اللّه عنهما حين علم أنّه كان قادما إليه، فلمّا قابله عبد اللّه بن عمر في الطريق قال له: إنّ أبي مشغول ببعض الأمور، فرجع، فلمّا علم عمر بذلك نهر ابنه، و دعا الحسين و اعتذر له، و قال له: حتّى و إن كنت أنا مشغولا فلا أنشغل عنك، فأنت ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و قضى له حاجته بعد أن اعتذر له عمّا بدر من ابنه عبد اللّه [٢].
و ما أروع ما قال الفرزدق في مدح آل البيت في شخص الإمام زين العابدين ابن الحسين رضي اللّه عنهم جميعا، مبيّنا فضلهم:
من معشر حبّهم فرض و بغضهم* * * كفر و قربهم منجى و معتصم
يستدفع السوء و البلوى بحبّهم* * * و يستزاد به الإحسان و النعم
مقدّم بعد ذكر اللّه ذكرهم* * * في كلّ بدء و مختوم به الكلم
إن عدّ أهل التقى كانوا أئمّتهم* * * أو قيل: من خير أهل الأرض؟ قيل: هم
لا يستطيع جواد بعد غايتهم* * * و لا يدانيهم قوم و إن كرموا [٣]
و في الأثر: «أربعة أنا لهم شفيع يوم القيامة: المكرم لذرّيتي، و القاضي حوائجهم، و الساعي لهم في أمورهم عند ما اضطرّوا إليه، و المحبّ له بقلبه و لسانه» [٤].
[١]. أورد الأثر ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٧: ٣٦٦ بسنده عن ضمرة و ذكر أيضا: أنّه كان يستعين به على سليمان في حوائجه، فقال له عمر: إن رأيت أن لا تقف ببابي إلّا في الساعة التي ترى أنّه يؤذن لك فيها عليّ، فإنّي أكره أن تقف ببابي فلا يؤذن لك عليّ.
[٢]. رواه ابن حجر في التهذيب ٢: ٣٠٠ ضمن ترجمة الحسين بن علي (عليهما السّلام) برقم (٦١٥) و أضاف: «فقال:
أنت أحقّ بالإذن من ابن عمر، و إنّما أنبت ما ترى في رءوسنا اللّه ثم أنتم».
[٣]. ديوان الفرزدق ٢: ٣٥٥.
[٤]. أورد هذا الأثر المحبّ الطبري في ذخائر العقبى: ١٨، و ابن حجر في الصواعق: ٢٣٧، و الزبيدي في إتحاف السادة المتّقين ٨: ٧٣، كلّهم عن علي (عليه السّلام). و أخرج الأثر الخوارزمي في المقتل ٢: ٢٥ و لكن بلفظ:
«أنا لهم شفيع يوم القيامة و لو أتوا بذنوب أهل الأرض: الضارب بسيفه أمام ذرّيتي، و القاضي لهم ... الخ».