أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٢٦٢ - سكينة الأديبة
الطعام، فلمّا ذهبوا أمر بإعادته، فجيء به و قد برد، قال لي: يا أشعب، هل إلى إسخان هذا الدجاج سبيل؟
فقلت له: أخبرني عن دجاجك هذا، أ هو من آل فرعون! فهو يعرض على النار غدوّا و عشيا؟ [١].
كان من الطبيعي أن يفشل زواج كهذا، فهو غير متكافئ بين سليلة الكرم و الجود و العطاء، التي لا تنظر إلى الدنيا بأسرها إلّا على أنّها أحقر من جناح بعوضة، و بين ذلك الرجل الذي يأبى أن يشاركه في طعام و شراب ضيوف هو غير متكلّف لهم.
و لقد كانت تعمل حساب ذلك قبل الزواج، فاشترطت عليه أن يطلق يدها في ماله و إلّا كانت منه خليّة، فقبل ذلك.
و لكن نفسه لم تسمح بالمال، و ظلّ في تضييق حتّى تحوّلت الحياة معه إلى جحيم، و كان الطلاق ... ففارقته و هي غير آسفة.
سكينة الأديبة
حين نقرأ الأغاني و غيره من كتب الأدب نعثر على صفحات متعدّدة تتحدّث عن شخصية سكينة الأديبة، فهي شاعرة ناقدة، و هي قد تستقبل الشعراء لتحكم بينهم و تفاضل بين شعرهم [٢].
[١]. الأغاني ١٤: ١٦٥.
[٢]. إنّ ما يرويه أبو الفرج عن المدائني و عن أبي عبد اللّه الزبيري من أخبار الشعر و اجتماع الشعراء في بيت سكينة للمفاخرة و المفاضلة ليس المقصود منها سكينة بنت الحسين كما ينقلها أغلب كتّابنا، بل هي سكينة بنت خالد بن مصعب بن الزبير، لأنّه يروي في بعض مواضع من كتابه «الأغاني» (١: ٦٧) عن رجاله أنّ سكينة بنت خالد بن مصعب بن الزبير كانت تجتمع مع عمر بن أبي ربيعة و معهما ابنة زوجة محمد بن مصعب بن الزبير و جاريتان يغنيان عندهم ... و في موضع آخر (١: ١٥٣) يذكر أنّه تزوّج سكينة بنت خالد بن مصعب: بكير بن عثمان بن عفّان فولدت بنتا يقال لها: أم عثمان تزوّجها عبد اللّه العرجي.-