أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٣٧٩ - من هو
و أمّه أم ولد ... و هي امرأة كانت مملوكة لأبيه، و إليه تنسب طائفة الزيدية، و هي إحدى الطوائف الشيعية، و أكثرها اعتدالا و قربا إلى أهل السنّة.
و كان خلفاء بني أمية يهابون زيد بن علي زين العابدين و يخشونه، و يقولون عنه:
إنّ له لسانا أحدّ من السيف، و كلاما أبلغ من السحر [١].
و عند ما نقرأ سيرة هذا الإمام الذي ينتسب إلى آل البيت ... نجد أنّه حاول في مسيرته نحو تحقيق حلم الخلافة اتّباع خطوات جدّه الإمام الحسين .. ثم جدّه الأعلى الإمام علي رضي اللّه عنهم أجمعين.
و قد بدأ تحقيق أولى خطوات الحلم بتكوين جيش صغير من مجموعة من أتباعه ... ثم ثار بعد ذلك إلى الكوفة، و لكنّه همّ بالرجوع إلى المدينة المنوّرة، فتتبّعه أهل الكوفة و أقنعوه بالبقاء لمحاربة بني أمية، و تحقيق حلمه و حلم أجداده!!
و الغريب فيما يرويه التاريخ: أنّ أهل الكوفة قد أعطوه ميثاقا ... رغبة منهم في أن يكون هذه الزمان الذي يهلك فيه بنو أمية، و ما زالوا على ذلك حتّى أعادوه إلى الكوفة ... و هم في ذلك قد اتّبعوه معه نفس ما اتّبع مع جدّه المباشر الإمام الحسين، و جدّه الأكبر الإمام علي بن أبي طالب (عليهما السّلام).
و لمّا علم بذلك الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك [٢] ... حدّث في شأنه أمير
الحسين (عليهما السّلام)، و الحديث الحاكي عن سبب تسميته بزيد يدلّان على أنّها علقت به في السنة التي بعثها المختار إلى الإمام زين العابدين (عليه السّلام)، و المختار- كما هو معروف- قتل سنة ٦٧ ه، فلا يمكن و الحال هذه أن تكون ولادته في سنة ٨٠ ه و لا سنة ٧٥ ه كما يرويها صاحب الحدائق الوردية، و لا سنة ٧٨ ه كما في تاريخ ابن عساكر.
[١]. انظر زهر الآداب و ثمرة الألباب ١: ٧٢، و الروض النضير ١: ٧٢- ٧٣.
[٢]. هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم، من ملوك الدولة الأموية، ولد في دمشق ٧١ ه، و بويع فيها بعد وفاة أخيه يزيد سنة ١٠٥ ه، نشبت في ايامه حروب هائلة، خصوصا مع خاقان الترك فيما وراء النهر، انتهت بمقتل خاقان و الاستيلاء على بعض بلاده، فاجتمع في خزائنه من المال ما لم يجتمع في خزانة أحد من ملوك بني أمية، توفي بدمشق سنة ١٢٥ ه. (اعلام الزركلي ٨: ٨٦)