أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ١٠٧ - أهل البيت المدفونون في مصر
أمّا القول الأغلب و الأعمّ- و الذي يتمسّك به معظم المفسّرين، و كتّاب السيرة النبوية- فإنّ المقصود بأهل البيت هم أسرة النبي الكريم (صلّى اللّه عليه و آله) و بناته و أحفاده [١].
و قد حدّثتنا كتب السيرة النبوية عن هذه الأسرة الكريمة، سواء فيما يخصّ زوجات النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أو فيما يخصّ أولاده و بناته و أحفاده من الذين عاصروا أيامه العظيمة (صلّى اللّه عليه و آله) أو من الذين لم يعاصروا هذه الأيام الطيبة، كما حدّثتنا هذه الكتب نفسها عن أماكن معيشة هؤلاء و أماكن تواجدهم من مولدهم حتّى وفاتهم.
و قد اتّضح لنا أنّ غالبية أسرة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قد عاشت ما بين مكّة و المدينة، ثم استقرّ بها المقام نهائيا في مدينة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) التي اختارها بعد هجرته الشريفة ... و قد ظلّوا يعيشون بالمدينة المنوّرة حتّى توفّاهم اللّه تعالى، و دفنوا جميعا بأرض البقيع.
و هناك من أحفاد الرسول الكريم (صلّى اللّه عليه و آله) من ترك المدينة المنوّرة متّجها إلى العراق، و منهم من اتّجه إلى مصر، و كان توقيت ذلك قد بدا واضحا بعد مقتل عثمان بن عفان، ثم حدث ما حدث من خلاف بين المسلمين الذين انقسموا بين مؤيّدين لعلي بن أبي طالب، و مؤيّدين لمعاوية بن أبي سفيان.
هذا الخلاف كان بداية تفرّق أحفاد رسولنا الكريم (صلّى اللّه عليه و آله) و تركهم المدينة: إمّا إلى العراق حيث الحرب ضدّ الفتن، و إمّا إلى مصر، طلبا للأمان، و فرارا من البطش و العدوان.
ما رواه الترمذي في السنن ٥: ٣٥١ ب ٣٤ من أبواب تفسير القرآن، تفسير سورة الأحزاب ح ٣٢٠٥.
و يذكر أنّ الشاهد الذي يدليه المؤلّف يخالف ما ادّعاه بأنّ بعض الأحاديث الشريفة يؤكّد أنّ أهل البيت الذين قصدهم ربّ العالمين في الآية انّما هم زوجات النبي و أولاده و بناته، خاصّة فاطمة و ...!! إذ أنّ الرواية صريحة بخروج الجميع عدا فاطمة و بعلها و بنيها الذين خصّهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالدعاء بالتطهير، و يقوّيه ما في ذيل الرواية التي ذكرها من أنّ أم سلمة زوج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قالت: أ لست منهم؟ فقال: «إنك لعلى خير أو إلى خير».
[١]. لم يزد المؤلّف في هذا القول عمّا ذكره في قوله السابق، بل قول الأغلب و الأعم من المفسّرين و أصحاب السيرة فيتجلّى فيما رواه أبو سعيد الخدري عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من أنّ الآية نزلت في خمسة (لا سبعة و لا أكثر):
«فيّ و في علي و الحسن و الحسين و فاطمة». راجع كتاب السيدة نفيسة للأستاذ توفيق أبو علم: ٦٩- ٧٠ ط. المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، ففيه بحث رائع في هذا النطاق.