أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ١٨٩ - أم الشهداء زينب بنت الإمام علي عليها و على أبيها السلام
من قيد أو حبس أو تهدّد فلا إقرار له. فخلّى عمر سبيلها [١].
و يزوّجها أبوها الإمام علي من ابن عمها عبد اللّه بن جعفر، الذي قال عنه فقراء المدينة: ما عرفنا ما السؤال إلّا بعد وفاة عبد اللّه بن جعفر! و كان والده هو جعفر بن أبي طالب، الذي اشتهر باسم «جعفر الطيّار» إذ بشّر الرسول (صلوات اللّه عليه) أرملته بعد استشهاده بأنّ اللّه قد أعطاه جناحين في الجنّة؛ ثوابا لقتاله، حاملا الراية في غزوة مؤتة في جهاد أمر به الرسول المفدّى ضدّ الروم، و ظلّ جعفر يقاتل حاملا الراية حتّى قطعت يداه و استشهد، و به ما يزيد عن التسعين طعنة!
و أنجبت السيدة زينب من عبد اللّه بن جعفر: محمدا المسمّى بجعفر الأكبر و إخوته عون الأكبر، و علي الأكبر، و أمّ كلثوم، و أم عبد اللّه، و قد توفّوا جميعا دون عقب، إلّا علي الأكبر و أم كلثوم، فكان منهما ذرّية عقيلة بني هاشم [٢].
إلّا أنّنا، مع أخبار هذا الزوج و الأبناء، لا نراها إلّا في إطار الابنة للإمام علي، و الأم الملازمة لأخويها: الحسن و الحسين، سيدي شباب أهل الجنّة، و قرّة عين نبيّنا المفدّى، حافظة لوصيّة أمها الزهراء، منذ كانت في السادسة من عمرها.
و عند ما نراها في هذا الإطار، نجدها: العالمة، المتفقّهة، الدارسة، القارئة، الحافظة لكتاب اللّه العزيز، المتأمّلة في آيات اللّه، الزاهدة المتحرّجة من حلال الدنيا، المتصدّرة لمجالس العلم النسائية، تروي الحديث عن أمّها و أبيها و أخويها، و عن أم سلمة و أم هانئ، و المروي عنها من ابن عباس، و عبد اللّه بن جعفر، و علي زين العابدين، و فاطمة بنت الحسين، و الساهرة ليلا تتهجّد: مسبّحة، داعية، ناطقة بالخير و المأثورات، تقول أبياتها الشهيرة:
سهرت أعين و نامت عيون* * * لأمور تكون أو لا تكون
[١]. نقلا عن كتاب «زينب» للأستاذ علي أحمد شلبي: ٧٠ ط. المجلس الأعلى للشئون الإسلامية- القاهرة ١٩٧٧ م (المؤلّفة).
[٢]. انظر الذرّية الطاهرة للدولابي: ١٦٤.