أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٧٤ - (١) دوحة النبي
السابع الهجري من مدينة «ينبع» حتّى أنّ المصريّين بلغوا من حرصهم على تلك المخلّفات- كما تقول الدكتورة سعاد ماهر- أنّهم جعلوا من بين وظائف الدولة المهمة: وظيفة «شيخ الآثار النبوية». بنوا لها رباطا؛ أي حصنا من الحصون العسكرية، أو قلعة ليحفظوها بها، و لم تذهب الآثار النبوية إلى تلك الغرفة المباركة في المشهد الحسيني إلّا في موكب هائل، و حراسة مشدّدة من مكانها في «سراي عابدين» في عام ١٣٠٥ ه، و هذا الموكب اعتبره البعض من المواكب المشهورة في تاريخ مصر الحديث [١].
*** و الذين لم يقتنعوا، و ما زالوا يتساءلون أيضا: لما ذا آل بيت النبي (صلوات اللّه و سلامه عليه) في مصر؟
أقول: معهم الحقّ؛ لأنّهم لا يعرفون أنّ مصر لم تكن بعيدة عن مكة و المدينة في يوم من الأيام، و لا بعيدة أيضا عن تلك الفتنة التي قامت بعد مقتل الخليفة عمر بن الخطاب، حيث قتله أبو لؤلؤة المجوسي في عام ٢٣ ه. و هذه الفتنة هي التي مهّدت «للفتنة الكبرى» كما يسمّيها طه حسين.
و منشأ هذا كان من مصر أيضا.
لقد كانت الفتنة التي أدّت إلى مقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان من مصر! و أذكى نيرانها صحابي قديم، اشتهر- كما يقول صحيح مسلم- بأنّه أول من حيّا النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بتحية الإسلام [٢]، و بأنّه رابع- أو خامس على رواية الطبراني [٣]- من اعتنق دين الإسلام [٤]، و اشتهر بالورع و التقوى، و كان من أئمة الحديث، و قصد به «أبو ذرّ الغفاري».
[١]. مخلّفات الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) في المشهد الحسيني: ٣٢.
[٢]. راجع صحيح مسلم ٤: ١٩١٩ ب ٢٨ من فضائل الصحابة ح ١٣٢/ ٢٤٧٣ بطوله.
[٣]. المعجم الكبير ٢: ١٤٧ ترجمة جندب بن جنادة الغفاري رقم ١٦١٧ و ١٦١٨.
[٤]. في رواية الحاكم في المستدرك ٣: ٣٤٢: «كنت ربع الإسلام».