أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ١٩٥ - أم الشهداء زينب بنت الإمام علي عليها و على أبيها السلام
و تتوالى التفصيلات، و يخرج الحسين من المدينة مع أهله إلى مكّة، و هناك تأتيه كتب الكوفة تستحثّه على القدوم لمبايعته، و التصدّي معه لعدوان يزيد: «... إنّ الناس ينتظرونك لا رأي لهم غيرك ... العجل العجل ... فأقدم إذا شئت فإنّما تقدم على جند مجنّد لك!» [١].
فيرسل إليهم ابن عمه الوضيء مسلم بن عقيل، فإذا بهم يتخاذلون حين تأتيهم فتنة عبيد اللّه بن زياد! و يقتل عبيد اللّه بن زياد مسلم بن عقيل رسول الحسين، و معه من آواه: هاني بن عروة المرادي، و هو يقسم: قتلني اللّه إن لم أقتلك قتلة لم يقتلها أحد في الإسلام! [٢]
ثم يسير بالظلم يجمع الولاء ليزيد: يقتل عشوائيا في جاهلية و ضراوة، لتخاذل الناس خوفا و هلعا، و يعمّ العراق جوّ قاتل رهيب من الفزع و الذعر!
بينما الحسين في مكة يستعدّ للتحرّك إلى خلفائه الذين أهابوا به أن يعجل بالمجيء إلى العراق!
و يتوسّل إليه أحبّاؤه بمكّة، ألّا يذهب إلى أهل الغدر، الذين خذلوا أباه و أخاه من قبل، و يقول قائل: «... فو اللّه لئن طلبت ما في أيدي بني أمية ليقتلنّك، و لئن قتلوك لا يهابون أحدا أبدا!».
و الحسين يستخير اللّه، و قدر اللّه سابق، فقد شاء اللّه أن يهلك يزيد و جنده بقتلهم الحسين، و ينجو الحسين و أهله بالاستشهاد على طريق دين اللّه! و يقول الحسين:
- «ألا ترون الحقّ لا يعمل به، و الباطل لا يتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء اللّه
الأخبار الطوال: ٢٢٧- ٢٢٨ تاريخ الطبري ٤: ٥٤٨- ٥٥٠، إعلام الورى ١: ٤٣٤- ٤٣٥، البداية و النهاية ٨: ١٤٦- ١٤٧.
[١]. راجع تاريخ أبي مخنف ١: ٤٠٤، الأخبار الطوال: ٢٢٩، مروج الذهب ٣: ٦٤، إعلام الورى ١: ٤٣٦، تاريخ أبي الفداء ١: ٢٦٣.
[٢]. راجع الأخبار الطوال: ٢٤١- ٢٤٢، الإرشاد ٢: ٦١ و ٦٥، الكامل في التاريخ ٣: ٢٧٥، تذكرة الخواص: ٢٤٣.