أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٣٥٥ - الحياة الدينية و العلمية
أمّا عن شيوخه- كما جاء في تهذيب التهذيب لابن حجر [١]- فمنهم: أبوه الإمام زيد، و ابن عمه عبد اللّه بن الحسن، و عكرمة، و معاوية بن عبد اللّه بن جعفر، و غيرهم [٢].
و لذا صار سيدي حسن الأنور قطبا و إماما، و كان- كما يقول كتاب مصباح الدياجي لمجد الدين بن الناسخ- يقصده الناس من القرى و البلاد، و كان يعدّ بألف من الكرام [٣].
و الواقع أنّ حياة الإمام حسن الأنور التي امتدّت ٨٥ عاما دارت في عدّة محاور، أهمها:
أولا: المحور الديني و العلمي: و يكفيه تربيته للسيدة ابنته. و كذلك ابنه إسماعيل العالم العابد الناسك. و كان سيدي حسن الأنور متشدّدا و حازما في المسائل الدينية، و الأخذ على أيدي الناس بآداب الإسلام. و من يقرأ كتاب «عيون الأخبار» لابن قتيبة يجد فيه الكثير.
ثانيا: المحور السياسي: و قد استطاع الحسن الأنور أن يعيش نافذ الرأي، متقلّدا لمنصب الولاية في دولة تضطهد العلويّين و تتوجّس منهم.
ثالثا: المحور الاقتصادي: فهو رغم علمه و تقواه، اشتغل بالتجارة؛ ليصبح ذا ثروة كبيرة، أغنى بها الحياة، و أمسك نفسه عن أن يردّ طالب حاجة.
الحياة الدينية و العلمية
من الأحاديث المنسوبة إلى سيدي حسن الأنور في ابن حبّان [٤] عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه احتجم و هو صائم، و معنى الاحتجام، أي استخراج الدم من الجبهة. و هذا دليل إجازة الحجامة في الصيام. و هذا الحديث موجود في كتاب الذهبي «ميزان الاعتدال» [٥].
[١]. تهذيب التهذيب ٢: ٢٧٩.
[٢]. هذا و عدّه الشيخ الطوسي في رجاله في أصحاب الإمام الصادق (عليه السّلام).
[٣]. انظر خطط المقريزي ٤: ٣٢٥.
[٤]. انظر الاحسان بترتيب صحيح ابن حبان ٤: ١٥٦ باب حجامة الصائم، و ذكره عنه الذهبي في الميزان ١: ٤٩٢.
[٥]. ميزان الاعتدال ١: ٤٩٢ رقم ١٨٥٠.