أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٧٨ - (٢) المشهد الحسيني
كتابيها «مخلّفات الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) في المشهد الحسيني» و «مساجد مصر».
فعن القول بوجود الرأس في المدينة المنوّرة، هناك ما ينقصه الدليل المادي الذي ذكره المسعودي، و هو أنّه كان يوجد حتّى القرن الرابع الهجري شاهد مكتوب عليه العبارة الآتية: «الحمد للّه مميت الأمم و محيي الأمم، هذا قبر فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، سيدة نساء العالمين، و الحسن بن علي بن أبي طالب، و علي بن الحسين بن علي، و محمد بن علي، و جعفر بن محمد. (رضوان اللّه عليهم أجمعين)».
فلو أنّ الرأس كان مدفونا في البقيع لما أغفل ذكر اسم سيد الشهداء. و هذا النصّ منقول من كتاب «الإشراف و التنبيه» للمسعودي عن ابن كثير في «البداية و النهاية» [١].
أمّا قول غالبية الشيعة الإمامية «الاثني عشرية»، بأنّ الرأس مدفون مع الجسد في كربلاء، فهو لا تؤيّده مراجعة الحوادث، فمن المستبعد عقلا أن يعيد يزيد بن معاوية الرأس إلى كربلاء، حتّى لا يزيد النار اشتعالا، و هو يعلم بأنّها مركز الشيعة و المتشيّعين للإمام الحسين، و المؤيّدين لمذهبه. هذا بالإضافة إلى ما جاء في أحداث سنة ٢٣٦ ه، من أنّ الخليفة المتوكّل أمر «النويريج» بالمسير إلى قبر الحسين و هدمه، فتناول النويريج مسحاة و هدم أعلى قبر الحسين، و انتهى هو و من معه إلى الحفر أو موضع اللحد، فلم يروا أثرا للرأس. و لا يمكن أن يتصوّر أحد أنّ الرأس قد بلي في ذلك الوقت المبكّر، إذا عرف أنّ أرض كربلاء رملية تحتفظ بالعظام مئات السنين [٢].
[١]. الإشراف و التنبيه: ٤٩، و راجع البداية و النهاية ٨: ٢٠٦.
[٢]. لم تنفرد الشيعة الإمامية وحدها بهذا القول، فقد ذهب غيرها إليه. راجع على سبيل المثال كتاب نزهة المشتاق لابن ادريس الحسني المعروف بالشريف الإدريسي من علماء القرن السادس الهجري: ٦٦٨، بل في تذكرة الخواص: ٢٦٥ أنّه أشهرها. و البداية و النهاية لابن كثير ٨: ٢٠٥ حيث يقول: «اشتهر عنه كثير من المتأخّرين أنّه (أي قبر الحسين (عليه السّلام)) في مشهد علي، بمكان من الطفّ عند نهر كربلاء ... و قد ذكر ابن جرير و غيره أنّ موضع قتله عفي أثره حتّى لم يطّلع أحد على تعيينه بخبر ... و ذكر هشام بن الكلبي أنّ الماء لما أجري على قبر الحسين ليمحى أثره نضب الماء بعد أربعين يوما، فجاء أعرابي من بني أسد-