أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ١١٨ - وصف الضريح
و روعي في التجديد ترك القبّة على حالها، كما نقل إلى المسجد منبرا جميلا من جامع «أزبك بن ططخ» بالأزبكية، كما اشترى الخديوي إسماعيل الأعمدة الرخامية بالمسجد من استانبول على حسابه الخاصّ، و تمّ الانتهاء من بناء المسجد في عام ١٢٩٠ ه/ ١٨٧٣ م.
و في عام ١٣١٦ ه/ ١٨٩٨ م أمر الخديوي عباس الثاني بإعادة نقوش القبّة إلى ما كانت عليه، و تمّ فتح نوافذ جديدة داخل الضريح. كما تمّ في عهد هذا الخديوي إنشاء قاعة للآثار النبوية داخل ضريح الإمام الحسين، و ذلك بعد أن بقيت تلك الآثار لستّ سنوات محفوظة في دولاب جميل صنع لهذا الغرض خصّيصا، و كان هذا الدولاب يوجد بالطرف للجدار الشرقي للمسجد. كما جعل لهذه القاعة باب موصل إلى شرقي المسجد.
و في عهد الملك فؤاد و ابنه فاروق [١] حدثت إضافات على المسجد الحسيني، منها: تجديد أستار الضريح. أمّا بعد ثورة يوليو فقد زيدت مساحة المسجد حتّى بلغت ٣٣٤٠ متر مربع بعد ما كانت مساحته ١٥٠٠ متر فقط.
و ممّا هو ملاحظ فيما يخصّ ضريح الإمام الحسين- وفق إجماع المؤرّخين و رجال الآثار- أنّه لم يتبقّ من المشهد الفاطمي للإمام الحسين سوى أحد أبوابه المعروف باسم الباب الأخضر، و الذي يقع بالقرب من الركن الجنوبي للضريح.
و تؤكّد الدكتورة سعاد ماهر: أنّ هذا الباب يعدّ من أقدم أجزاء ضريح الإمام الحسين، و الذي شيّد تقريبا في وقت وصول الرأس الشريف إلى مصر [٢].
[١]. فاروق بن أحمد فؤاد بن إسماعيل (الخديوي)، آخر من حكم مصر من أسرة محمد علي، و آخر من لقّب بالملك فيها. ولد بالقاهرة سنة ١٣٣٨ ه و تعلّم بها، ثم بفرنسا و انكلترا، خلف أباه فؤاد ملكا على مصر سنة ١٩٣٦ م، و أرغمته ثورة مصر ١٩٥٢ م على خلع نفسه، و ذهب إلى روما حتّى وفاته سنة ١٣٨٤ ه/ ١٩٦٥ م. (الأعلام ٥: ١٢٨).
[٢]. مساجد مصر و أولياؤها الصالحون: ١٣٩.