أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ١٣٠ - القبّة
و القبّة ليست مربعة تماما، و لكنّها تميل إلى الاستطالة قليلا، و لذلك فقد كانت هناك صعوبة في إقامتها، أمكن التغلّب عليها بفتح نافذة ذات ثلاث فتحات بين المثلثات الكروية الموجودة في أركان الضلع القصير، و نافذة ذات ستّ فتحات بين المثلثات الكروية الموجودة في أركان الضلع الطويل. و قد غطّيت فتحات النوافذ بجصّ مخرّم و معشّق بزجاج ملون، و تتكوّن زخارف النوافذ الجصّية من كتابات نسخية كلّها آيات قرآنية و أحاديث نبوية. أمّا القبّة فإنّها ترتكز على عقود نصف دائرية و مقرنصات في الأركان شبه دائرية، و كل هذه الأجزاء مزخرفة بنقوش زيتية غاية في الدقّة، تشبه إلى حدّ كبير تلك النقوش التي عملها «علي بك الكبير» في قبّة الإمام الشافعي، فهي بذلك عثمانية الطراز، و فوق المحراب نقشت قصيدة بماء الذهب كتبها الخطّاط البلخي سنة ١١٨٧ ه، و مطلع القصيدة:
ألا إنّ تقوى اللّه خير البضائع* * * و من لازم التقوى فليس بضائع
كما نجد نفس التاريخ منقوشا على الشريط الذي يحيط بقاعدة القبّة، و معنى ذلك: أنّ هذه الزخارف عملت بعد اثنتي عشرة سنة من العمارة التي قام بها عبد الرحمن كتخدا.
على أنّ أقدم أجزاء الضريح هو الباب الذي يعرف بالباب الأخضر، و يقع بالقرب من الركن الجنوبي للضريح، و بالركن الجنوبي الغربي بالنسبة لجدار القبّة، و هو عبارة عن حائط طوله ٩٢/ ٤ متر و ارتفاعه ٨٥/ ٥ متر، تخترقه بوّابة مستطيلة الشكل عرضها ٨٩/ ١ و ارتفاعها ٣٣/ ٢ متر. و يعلو البوابة عقد عاتق به حنية، بداخلها دائرة مفرغة بزخارف دقيقة، و تعلوها بقايا شرافات جميلة، و تشبه هذه البوابة و زخارفها باب جامع الأقمر [١].
و لذا فإنّ «كرزويل» يرجع هذا الجزء إلى آخر العصر الفاطمي، و معنى ذلك: أنّ
[١]. مسجد من المساجد الفاطمية، جدّدته طائفة البهرة.