أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ١٣٧ - الإمام الحسين
و قد نصحه والده الإمام علي رضي اللّه عنه بقوله في خطبة طويلة يحثّه فيها على ما ينبغي أن يكون عليه كشخص يراقب اللّه في سرّه و علانيته، و يراقب الناس في خلقه، و يبصّره بالتجارب التي استفاد منها في حياته. و من هذه النصائح الغالية التي استوعبها الإمام الحسين بلا شكّ: قول الإمام علي:
«يا بني، أوصيك بتقوى اللّه عزّ و جلّ في الغيب و الشهادة، و كلمة الحقّ في الرضا و الغضب، و القصد في الغنى و الفقر، و العدل في الصديق و العدوّ، و العمل في النشاط و الكسل، و الرضا عن اللّه تعالى في الشدّة و الرخاء ...
يا بني، ما شرّ بعده الجنّة بشرّ، و لا خير بعده النار بخير، و كلّ نعيم دون الجنة محقور، و كلّ بلاء دون الناس عافية ...
و اعلم يا بني، إنّ من أبصر عيب نفسه شغل عن غيره، و من تعرّى من لباس التقوى لم يستتر بشيء من اللباس أبدا، و من رضي بقسم اللّه تعالى لم يحزن على ما فاته، و من سلّ سيف البغي قتل به، و من حفر بئرا لأخيه وقع فيها، و من هتك حجاب غيره انكشفت عورات بيته، و من نسي خطيئته استعظم خطيئة غيره، و من كابد الأمور عطب، و من اقتحم الغمرات غرق، و من أعجب برأيه ضلّ، و من استغنى بعقله ذلّ، و من تكبّر على الناس ذلّ، و من سفّه عليهم شتم، و من دخل مداخل السوء اتّهم، و من خالط الأنذال حقّر، و من جالس العلماء وقّر، و من فرح استخفّ به، و من أكثر من شيء عرف به، و من كثر كلامه كثر خطأه، و من كثر خطأه قلّ حياؤه، و من قلّ حياؤه قلّ ورعه، و من قلّ ورعه مات قلبه، و من مات قلبه دخل النار».
إلى آخر هذه النصيحة الغالية التي ركّز فيها الإمام علي على الفضائل الإنسانية، و نهى فيها عن الرذائل التي تفقد الإنسان وزنه في دنيا الناس، و التي اختتمها بقوله:
«و اعلم يا بني ... من لانت كلمته وجبت محبّته، و من لم يكن له حياء و لا سخاء فالموت أولى به من الحياة ... لا تتمّ مروءة الرجل حتّى لا يبالي أيّ ثوبيه لبس، و لا أيّ طعاميه أكل. وفّقك اللّه لرشده، و جعلك من أهل طاعته بقدرته إنّه جواد كريم».