أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٢٠٥ - علمها و صفاتها
فقال الشاب: أنا علي بن الحسين.
فقال ابن زياد: أو لم يقتل اللّه علي بن الحسين؟
قال الشاب: كان لي أخ أكبر منّي يسمّى عليا، قتله الناس.
فقال ابن زياد: إنّ اللّه قتله!
فقال الشاب: إنّ اللّه يتوفّى الأنفس حين موتها.
فاغتاظ ابن زياد: و أمر بضرب عنقه، فتقدّمت إليه عمّته السيدة زينب فاحتضنته، و قالت: و اللّه لا أفارقه، إن قتلته فاقتلني، فبهت ابن زياد و عمل على أن يتخلّص من هذه الورطة ... ثم تراجع عن تنفيذ حكمه السابق بقتل ابن الامام الحسين.
و كان لها إلى جانب ذلك العديد من المواقف الشجاعة الأخرى حتّى مع الخليفة!! يزيد بن معاوية نفسه، عند ما قدمت إليه في دمشق مع رأس أخيها الإمام الحسين، ليس هذا فقط، بل و كان لشجاعتها بعد عودتها إلى المدينة دور كبير في إثارة مشاعر المسلمين ضدّ يزيد بن معاوية، بما كان ينذر بثورة عارمة ضدّه و ضدّ رجاله، و يرى بعض المؤرّخين أنّ هذه الثورة ظلّت مشتعلة سواء في الحجاز أو في العراق، و التي وضعت بذرتها الأولى هي السيدة زينب في عام واحد و ستّين من الهجرة، و قد أخذ نطاق هذه الثورة يتّسع حتّى أفلت الزمام من يد بني أمية في عام ١٣٢ ه، فتولّى الخلافة من بعدهم بنو العباس بن عبد المطلب عمّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله).
أمّا عن علمها و ورعها، فيقول عنه الجاحظ في كتابه البيان و التبيين: إنّها كانت تشبه أمّها لطفا و رقّة، و تشبه أباها علما و تقوى. فقد كان لها مجلس علم حافل تقصده جماعة النساء اللواتي يردن التفقّه في الدين؛ لذلك كانت- بحقّ- عقيلة بني هاشم، كما كانت تلقّب [١].
و حتّى عند ما اختارت مصر للإقامة بها، بعد أن خيّروها في منفى اختياري بدلا
[١]. البيان و التبيين ٢: ١٥٧.