أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٢٥٩ - سكينة في بحر الأحداث
و لكن أغلب الروايات تشير إلى أنّ حياة السيدة سكينة الزوجية بدأت بمصعب بن الزبير [١].
جاء في عيون الأخبار: اجتمع أربعة رجال بفناء الكعبة، و هم: عبد اللّه بن عمر، و مصعب بن الزبير، و عبد الملك بن مروان، و عروة بن الزبير.
فقال لهم مصعب: تمنّوا.
فقالوا له: ابدأ أنت.
فقال: أتمنّى ولاية العراق، و التزوّج من سكينة بنت الحسين و عائشة بنت طلحة.
و تمنّى عروة الفقه و أن يحمل عنه الحديث. و تمنّى عبد الملك الخلافة. و تمنّى عبد اللّه بن عمر الجنة!
و من الغريب أنّ كلّ واحد من هؤلاء تحقّقت له أمنيته [٢].
لقد قدم مصعب مهرا لسكينة قدره ألف ألف درهم، و أعطى أخاها عليا حين حملها إليه أربعين ألف دينار.
و كانت سنّها حين زفّت إلى مصعب عشرين عاما [٣] ... و كان مصعب أمير العراق من قبل أخيه عبد اللّه بن الزبير.
و ظلّت سكينة في بيت زوجها، تغالب أحزانها القديمة التي كانت تعاودها. إنّ مصرع أبيها و إخوتها و أبناء عمومتها يؤرقها، و يملأ حياتها حزنا، و لكنّ الزوجية لها حقوق و واجبات، و هي ذات دين و صلاح، ربّاها أبوها و أهل بيتها على وجوب معرفة حقوق الزوجية، فأصبحت تبدو و كأنّها قد نسيت أحزانها، و ما نسيت، و لكنّها
[١]. يكاد ينفرد بها ابن قتيبة و صاحب وفيات الأعيان ١: ٢٩٨.
[٢]. عيون الأخبار ٢: ٢٥٨ ط. دار الكتب.
[٣]. و يذكر أنّ قصة زواج مصعب من سكينة الذي رواها ابن قتيبة تعدّ من الخيالات، إذ لم يؤيّدها فحول التاريخ و أعلام السيرة، و هي و إن أثبتها مرسلة. و أمّا ما يسندها أبو منصور البغدادي عن المدائني عن مجالد عن الشعبي في زواجها من عبد اللّه بن عثمان- كما سيأتي- ففيه «مجالد» الذي شهد له ابن معين و يحيى بن سعيد بالكذب و الضعف و التدليس.