أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٢٥٨ - سكينة في بحر الأحداث
الزهراء، أمّا سكينة فيغلب عليها الاستغراق مع اللّه فلا تصلح لرجل [١].
و يدلّ هذا على أنّ نشأتها كانت متّصلة بالدين اتّصالا وثيقا.
و استشهد الحسين في موقعة كربلاء و لم تتزوّج سكينة بعد. و انطوت أيام من الحزن، فتقدّم مصعب بن الزبير فخطبها. و قد كان ينافسه في سبيل الظفر بها أخوه عروة بن الزبير، و عبد اللّه بن عمر، و عبد الملك بن مروان.
لقد كان هذا الزواج بعد مصرع أبيها، و عودتها من رحلتها التي صاحبت فيها عمتها السيدة زينب إلى مصر.
لقد عادت و استقرّ بها المقام مع أخيها السجّاد زين العابدين رضي اللّه عنه، و قد كانت عزفة عن هذا الزواج، بعد هذا الجرح الغائر في أعماقها بمصرع أبيها، و وفاة أمها بعده بقليل.
و لكنّ قومها أحاطوا بها، و ألحّوا عليها في الزواج؛ إبقاء على سلالة الحسين رضي اللّه عنه، فقبلت بعد إباء شديد.
و بعض الرواة يقول: إنّها تزوّجت قبل مصعب بن الزبير، و أنّ الذي تزوّجها هو ابن عمها عبد اللّه بن الحسن ... و لكنّه قتل عنها مع أبيها، و كان لم يدخل بها، و لكنّها رواية لا تنبعث الدلائل على رجحانها [٢].
[١]. إسعاف الراغبين للصبّان، المطبوع بهامش نور الأبصار: ٢٠٢. و انظر السيدة سكينة ابنة الإمام الشهيد أبي عبد اللّه الحسين (عليه السّلام)، للمقرّم: ٤٣.
[٢]. بل علماء النسب و التاريخ يشهدون بأنّ زوجها الأول هو عبد اللّه الأكبر ابن الإمام الحسن المجتبى (عليه السّلام)، الذي استشهد و أخوه القاسم يوم الطفّ، و من هؤلاء نذكرهم على سبيل المثال لا الحصر:
* النسّابة أبو الحسن العمري، من أعلام القرن السادس في كتابه «المجدي».
* أبو علي الطبرسي، من أعلام القرن السادس في كتابه «اعلام الورى».
* الشيخ محمد الصبّان في إسعاف الراغبين المطبوع بهامش نور الأبصار.
* أبو الفرج الأصبهاني في كتابه الأغاني (١٤: ١٦٣).
* المدائني في كتابه «المترادفات: ٦٤».
و غيرهم كثيرون.