أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٦٢ - لما ذا مصر؟
ستظلّ مهوى القلوب و محطّ الأنظار من عترة النبي الكريم على مرّ الزمان [١].
و لقد مرّ بمصر كثير من الأنبياء، منهم: إبراهيم، و موسى، و عيسى، و إدريس، و يوسف (عليهم السّلام)، و نجت مصر من الفتن التي اشتعلت في غيرها من الحواضر و الأقطار الأخرى، و ليس يرجع ذلك في الحقيقة إلّا إلى طبيعة أهلها الذين امتازوا «بالبساطة و اليسر و عدم المبالغة، و الصبر و قوّة العزيمة و الهدوء».
جاء في كتاب مصر العربية [٢]: «و حدثت موقعة كربلاء التي استشهد فيها سبط الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و معه كثير من أهل بيته و ولده، و لم يطمئنّ بهذه الأسرة الكريمة المقام بعد أن أدركوا الحقد الذي يتعقّبهم به خلفاء بني أمية و ولاتهم ... فأقبلت وفودهم إلى مصر، حيث وجدوا في رحابها الأمن و الهدوء ... و أكرمت وفادتهم، و أفسحت لهم صدرها، و لاقتهم بما يليق بهم و بمجدهم الكريم، من حفاوة و تكريم، و بذلك أصبحت مصر دارا للأسرة النبوية المجيدة التي بادلت مصر الحبّ و الوفاء ... و أصبحت مصر في نظر العالم الإسلامي منذ ذلك الوقت رمزا للوفاء و التقدير، يتطلّع إليها المسلمون في شتّى الأقطار، و أصبحت بيوت الهاشميّين في مصر قبلة يحجّ إليها المسلمون، و أضحت قبورهم من بعدهم مثار ذكرى و مهبط رحمة و كعبة يقصدها الآلاف، يستعيدون فيها سيرة رسول اللّه الكريم، و يتبرّكون فيها بآثار عثرته الطاهرة الزكية. و لحكمة ما اختصّ اللّه مصر بهذه النعمة المباركة، فقد أكرمها اللّه بأوليائه الطاهرين و أصفيائه المقرّبين، حتّى إن شاء اللّه أن يقبض بعيدا عن مصر، قيّض اللّه له من ينقل رأسه الشريف إليها».
***
[١]. و قد وردت أخبار في مصر، منها: ما روي عن كعب بن مالك عن أبيه يقول: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: «إذا اقتحمتم مصر فاستوصوا بأهلها خيرا، فإنّ لهم ذمّة و رحما». و في مسلم أيضا عن أبي ذرّ قال:
قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «ستفتحون مصر، و هي أرض يسمّى فيها القيراط، فاستوصوا بأهلها خيرا، فإنّ له ذمّة و رحما». و غيرها.
[٢]. تأليف أحمد حسنين القرني و عبد الحفيظ فرغلي القرني. (منه)