أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٣٦٠ - الحياة الاقتصادية
الحياة الاقتصادية
أمّا ثالث المحاور فهو الجانب الاقتصادي، فقد كان الحسن كريما غاية الكرم، و كان معطاء. و في الأغاني [١] لأبي الفرج الأصفهاني أنّه كان لسيدي حسن الأنور قصور في بطحاء ابن أزهر في المدينة المنوّرة، و كان الناس يقصدون سيدي حسن من كلّ مكان طمعا في كرمه و نواله. فقد كانت له تجارة رابحة، حتّى إنّه أراد توسيع جامع الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) على نفقته، لكنّ المنصور العباسي عارض هذا الأمر.
و هناك قصّة تدلّ على كرم سيدي حسن الأنور، رواها ابنه سيدي إسماعيل، و جاءت في تاريخ بغداد للخطيب البغدادي [٢]. فلقد أتاه في الصباح الباكر مصعب بن ثابت الزبيري و ابنه عبد اللّه، أتياه و هو يهمّ بالركوب إلى ماله- أملاكه- بالغابة في الطريق إلى مكة المكرّمة، استجارا به حتّى يدفع عنهما دينا، فأرسل الحسن إلى صاحب الدين و اسمه ابن ثوبان فسأله، فقال: على الشيخ سبعمائة، و على ابنه مائة! و هنا يقضي الدين عن الرجل و ابنه، بل زاد و أعطاهما مائتي دينار.
لقد اشتهر الحسن الأنور بالعطاء، و لم يكن يردّ صاحب حاجة، بل إنّه كان يصل أعداءه، و ربّما لأنّ أباه مات و هو عليه دين، فقد نذر أن يدفع دين كلّ من يلجأ إليه، و كان يؤمن بأنّ المال مال اللّه، و أنّه يجب أن يصرف في سبيل اللّه.
***
كيف لاقى الحسن وجه ربّه؟ و أين دفن؟ و ما هي حكاية مشهده بالقرب من سور مجرى العيون أو سور القاهرة القديم؟
خلال الخمسة و الثمانين عاما التي عاشها سيدي حسن الأنور، عاش حياة واسعة ثرية متعدّدة الجوانب، و أنجب أحد عشر ولدا تسعة ذكور [٣]، و اثنتين من الإناث هما:
[١]. الأغاني ١٤: ١٦١.
[٢]. تاريخ بغداد ٧: ٣١٠- ٣١١.
[٣]. و قد ذكر صاحب عمدة الطالب: ٧١ أنّه أعقب سبعة ذكور و ليس تسعا، و هم: القاسم و علي و زيد و إبراهيم و عبد اللّه و إسحاق و إسماعيل.