أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٢٠٢ - من هي
نشير إلى السيدة زينب، كبرى بنات رسولنا الكريم (صلّى اللّه عليه و آله).
و من أهمّ ما ذكرته كتب التاريخ و السيرة عن هذه السيدة العظيمة: أنّها ولدت بمكة المكرمة قبل الهجرة بثلاث و عشرين سنة، أي: قبل بعثة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) بعشر سنوات، و كان عمر والدها (صلّى اللّه عليه و آله) آنذاك ثلاثين عاما.
و السيدة زينب هي الابنة الكبرى للرسول الكريم (صلّى اللّه عليه و آله) من زوجته السيدة خديجة بنت خويلد، و قد زوّجها النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لابن خالتها هالة بنت خويلد: العاص بن الربيع، قبل ظهور الإسلام [١]. و لمّا بعث النبي (صلّى اللّه عليه و آله) طلبت السيدة زينب من زوجها العاص بن الربيع أن يسلم، فرفض، و لذلك طلّقت منه، و ظلّ على دين آبائه حتّى العام السابع من الهجرة، حين أسلم و آمن بالإسلام، عندئذ ردّت إليه زوجته السيدة زينب، و كان قد رزق منها بطفلتين [٢]، إلّا أنّه و بعد عام واحد من عودتها إلى زوجها من بعد إسلامه فرّق بينهما الموت، و دفنت بالبقيع.
و هناك بعض الروايات التاريخية التي أشارت إلى أنّ السيدة زينب ابنة رسولنا الكريم (صلّى اللّه عليه و آله) قد ماتت في حادث عرض، و قد نقلت بعض هذه الروايات الدكتورة سعاد ماهر، و ممّا أشارت إليه في هذا السياق قولها في مطلع حديثها عن السيدة ابنة الإمام علي رضي اللّه عنه: ولدت السيدة زينب ابنة الإمام علي في السنة السادسة للهجرة في بيت النبوة بالمدينة المنوّرة، فباركها جدّها النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و اختار لها اسم زينب إحياء لذكرى ابنته التي توفيت في السنة الثانية للهجرة متأثّرة بجراحها، فقد لقيت أحد المشركين بعد غزوة بدر و هي في طريقها إلى المدينة، فنخسها في بطنها و كانت حاملا، فأسقط حملها و ماتت.
و ظلّ الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) حزينا حتّى ولدت أختها الزهراء «فاطمة الزهراء» زوجة
[١]. الطبقات الكبرى ٨: ٣٠، نساء حول الرسول لمحمود طعمة: ١٥٤.
[٢]. ذكر ابن سعد أنّها ولدت عليا و أمامة، فتوفّي علي و هو صغير و بقيت أمامة، فتزوجها علي بن أبي طالب (عليه السّلام) بعد وفاة الزهراء (عليها السّلام). الطبقات الكبرى ٨: ٣٠.