أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ١٩٦ - أم الشهداء زينب بنت الإمام علي عليها و على أبيها السلام
عزّ و جلّ، و إنّي لا أرى الحياة مع الظالمين إلّا جرما».
و يتحرّك الشهيد ابن الشهيد نحو الكوفة، و جنبات مكّة لم تنس بعد جدّه النبي و صوته الشريف: «و اللّه يا عمّ، لو وضعوا الشمس في يميني، و القمر في يساري، على أن أترك هذا الأمر، ما تركته أو أهلك دونه!» [١].
و يأتيه من يخبره بمقتل مسلم و رسوله الآخر، و تخاذل الكوفة: «أمّا أشراف الناس فقد أعظمت رشوتهم، و ملئت غرائرهم، فهم قلب واحد عليك، و أمّا سائر الناس بعدهم، فإنّ قلوبهم تهوى إليك، و سيوفهم غدا مشهورة عليك!» [٢].
و ما يلبث أن يبعث ابن زياد بألف فارس مع الحرّ بن يزيد التميمي؛ ليحاصره في الطريق، و يقطع عليه خطّ الرجعة حتّى يأخذه معتقلا إلى ابن زياد، أو يخضع بالبيعة الجبرية ليزيد!
و يواجههم الحسين خطيبا بالمعروف يستحثّ ضمائرهم: «أيّها الناس، إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: من رأى سلطانا جائرا مستحلّا لحرم اللّه، ناكثا لعهد اللّه، مخالفا لسنّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، يعمل في العباد بالإثم و العدوان، فلم يغيّر ما عليه بفعل و لا قول، كان حقّا على الشيطان أن يدخله مدخله! ألا و إنّ هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان، و تركوا طاعة الرحمن، و أظهروا الفساد، و عطّلوا الحدود، و استأثروا بالفيء، و أحلّوا حرام اللّه، و حرّموا حلاله ... و قد أتتني كتبكم و رسلكم ببيعتكم، و أنّكم لا تسلّموني و لا تخذلوني، فإن أقمتم على بيعتكم تصيبوا رشدكم، و أنا الحسين بن علي ابن فاطمة بنت رسول اللّه ... نفسي من نفسكم، و أهلي من أهلكم ... فإن لم تفعلوا و نقضتم عهدي، و خلعتم بيعتي، فلعمري ... لقد فعلتموها بأبي و أخي و ابن عمي مسلم بن عقيل، و المغرور من اغترّ بكم!».
[١]. تاريخ الطبري ٢: ٣٢٦.
[٢]. قائله مجمع بن عبيد العامري. راجع تاريخ أبي مخنف ١: ٤٤٣، أنساب الأشراف ٣: ١٧٢ و فيه: مجمع بن عبد اللّه العائذي، البداية و النهاية ٨: ١٧٣ و فيه: مجمع بن عبد اللّه العامري.