أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٣٥٣ - ٨- الإمام حسن الأنور حفيد الإمام الحسن بن علي
و كان من أوائل العلويين المطالبين بحقّهم في الخلافة أيام العباسيين: محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب [١]، و أخوه إبراهيم [٢]. و استمرّت سلسلة اضطهادات آل البيت أيام العباسيّين.
لقد وصف الحسن الأنور- كما يذكر الشيخ أحمد فهمي في كتابه «كريمة الدارين، الشريفة الطاهرة السيدة نفيسة بنت الحسن رضي اللّه عنها»- بأنّه كان شيخ بني هاشم في زمنه من بني الحسن، حتّى إنّ رئاسة البيت الهاشمي انتهت إليه في عصره.
و كما في تهذيب التهذيب عن ابن سعد في طبقاته: كان أبو محمد الحسن الأنور عابدا ثقة، و كان إماما عظيما من كبار آل البيت، و كان مجاب الدعوة [٣]، بل إنّ الزبير بن بكّار وصفه بأنّه كان فاضلا شريفا.
*** ولد الحسن الأنور لأبيه زيد بن الحسن السبط عام ٨٣ ه. و كما في خطط المقريزي: «أنّ أمّه أمّ ولد» [٤]، و أمّ الولد هي الجارية التي يعتقها سيدها و يتزوّجها على عادة العرب. و قد نشأ الحسن في بيت شريف، و في رحاب أبيه زيد في المدينة، و تربّى تربية إسلامية جليلة.
[١]. و محمد هذا هو الملقّب بالأرقط و بالمهدي و بالنفس الزكية، كان أحد الأشراف من الطالبيين، ولد بالمدينة سنة ٩٣ ه، فلمّا قامت الدولة العباسية لم يبايع السفاح و توارى، فطلبه المنصور خوفا على عرشه، و قبض على أبيه و اثني عشر من أهل بيته و عذّبهم، فماتوا بحبسه بعد سبع سنوات! فلمّا علم محمد بموت أبيه خرج ثائرا، فغلب على مدن كثيرة، ثم حدثت بينه و بين جيش المنصور وقعة على أبواب المدينة، فقتل فيها سنة ١٤٥ ه. انظر الأعلام ٦: ٢٢٠- ٢٢١.
[٢]. و أخوه إبراهيم المعروف بقتيل باخمرى، و كان على شاكلة أخيه محمد في الدين و العلم و الشجاعة و الثورة على الظلم، بايعه أربعة آلاف مقاتل، فاستولى على البصرة فهزم المنصور منها إلى الكوفة، و استولى على بلاد كثيرة أخرى، و جرت وقائع مع المنصور حتّى انتهت باستشهاده. انظر مقاتل الطالبيين:
٢١٠- ٢٥٦.
[٣]. تهذيب التهذيب ٢: ٢٧٩، و انظر المشجر الكشّاف عن أصول السادة الأشراف: ٧٦.
[٤]. المواعظ و الاعتبار بذكر الخطط و الآثار المعروف بخطط المقريزي ٤: ٣٢٥.