أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٣٥١ - ٨- الإمام حسن الأنور حفيد الإمام الحسن بن علي
و اعتبره العرب رمزا للقوة كما يقول كتاب «سمط الدرر العوالي»، فالرسول (صلّى اللّه عليه و آله) لبس عمامة سوداء و هو يفتح مكّة.
لقد عزل الحسن الأنور فجأة من ولاية المدينة المنوّرة و ألقي في غياهب السجن عام ١٥٦ ه، إلى أن ولي المهدي العباسي فأخرجه منه [١]؛ لأنّ هذا الخليفة كان يعرف أقدار الأشراف من آل البيت، و كان فاضلا حتّى إنّ ابن طباطبا في كتابه الفخري في الآداب السلطانية، وصف المهدي قائلا: كان شهما كريما، شديدا على أهل الإلحاد و الزندقة، و لا تأخذه في إهلاكهم لومة لائم، و كان يجلس في كلّ وقت للمظالم، كما كان ذكيا فصيحا بعيد الهمّة، شديد الرأي، ثاقب الفكر، قوي البيان، فصيح اللسان، عالما بضروب السياسة و فنونها؛ ممّا أهّله لأن يلي الأمور [٢].
و نحن لو عرفنا أنّ المهدي تولّى الخلافة ابتداء من عام ١٥٨ الهجري، فإنّ سيدي حسن الأنور قضى في سجن المنصور سنتين أو يزيد [٣].
و كانت العلاقة بين بني هاشم- آل البيت- من علويّين و عباسيّين- كما يقول د. حسن إبراهيم حسن في كتابه تاريخ الإسلام السياسي- تقوم على الودّ و الصفاء أيام كان البيتان متّحدين على العدوّ المشترك و هو بني أمية، و لكن ما أن قام البيت العباسي، و سلس له قيادة الخلافة الإسلامية، حتّى تنكّر العباسيون لآل البيت [٤].
و الواقع أنّ العلويّين لم ينسوا حقّهم في الخلافة بعد كربلاء، بل كانت هي شغلهم الشاغل. فإنّهم ما فتئوا في كلّ أدوار حياتهم يطلبون حقّهم بكلّ وسيلة، فإذا ما وجدوا الفرصة سانحة لإعمال القوة و تجريد السيف اغتنموها، و لم يدعوها تمرّ،
[١]. انظر تفصيله في تاريخ بغداد ٧: ٣٠٩ و ما بعده، و المنتظم في تاريخ الملوك و الأمم ٨: ٢٩٤، و شذرات الذهب ٢: ٢١.
[٢]. الفخري في الأنساب السلطانية: ١٤٢.
[٣]. انظر: تاريخ بغداد ٧: ٣٠٩، تهذيب ٢: ٢٧٩، المشجر الكشّاف عن أصول السادة الأشراف: ٧٦، أعيان الشيعة ٥: ٧٥.
[٤]. تاريخ الإسلام ٢: ١١.