أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٢٧١ - المشهد الموجود بالقاهرة
في أغانيه: أنّها ماتت و على المدينة خالد بن عبد الملك، فأرسلوا إليه فآذنوه بالجنازة، و ذلك في أول النهار في حرّ شديد- فأرسل إليهم: لا تحدثوا حدثا حتّى أجيء فأصلّي عليها. فوضع النعش في موضع المصلّى على الجنائز، و جلسوا ينتظرون حتّى حان الظهر، فأرسلوا إليه، فقال: لا تحدثوا شيئا حتّى أجيء!
فجاءت صلاة العصر، ثم لم يزالوا ينتظرونه، كلّ ذلك يرسلون إليه، فلا يأذن لهم حتّى صلّيت العتمة و لم يجئ، و مكث الناس جلوسا حتّى غلبهم النعاس، فقاموا فأقبلوا يصلّون عليها جمعا جمعا و ينصرفون.
فلمّا صلّيت الصبح أرسل إليهم خالد: صلّوا عليها و ادفنوها! فصلّى عليها شيبة بن النطاح [١].
المشهد الموجود بالقاهرة
يقول الشعراني: إنّ السيدة سكينة بنت الحسين هي التي بمصر، و قبرها بالقاهرة، بالقرب من السيدة نفيسة رضي اللّه عنها، و لكنّه قد قيل: إنّ السيدة سكينة توفّيت بالمدينة المنوّرة و دفنت بها، و هناك قول آخر، يقول: إنّها توفّيت بمكّة يوم الخميس لخمس خلون من ربيع الأول سنة ستّ و عشرين و مائة.
و إذن، فمن هي سكينة التي يوجد مشهدها بالقاهرة؟
لقد أزال الإمام السخاوي في كتابه «تحفة الأحباب» هذا الإبهام، و حلّ هذا الإشكال، فقال: إنّ السيدة سكينة التي بمصر هي السيدة سكينة بنت الإمام علي زين العابدين ابن الحسين بن علي بن أبي طالب.
و كان سبب قدومها إلى مصر أنّ الأصبغ بن عبد العزيز بن مروان خطبها، و بعث بمهرها إلى المدينة، فحملها أخوها إلى مصر، فقالت له: و اللّه لا كان لي بعلا. فلمّا
[١]. الأغاني ١٤: ١٧٣.