أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٢٦٩ - كرمها و ظرفها و أدبها
قالت: أنت القائل:
و أعجبني يا عزّ منك خلائق* * * كرام إذا عدّ الخلائق أربع
دنوك حتى دفع الجاهل الصبا* * * و دفعك أسباب المنى حين يطمع
فو اللّه ما يدري كريم مماطل* * * أ ينساك إذا باعدت أو يتصدّع
قال: نعم.
قالت: ملحت و شكلت، خذ هذه الثلاثة آلاف و الحق بأهلك.
ثم دخلت على مولاتها و خرجت، فقالت: أيّكم نصيب؟
قال: ها أنا ذا
قالت: أنت القائل:
و لو لا أن يقال صبا نصيب* * * لقلت بنفسي النشأ الصغار
بنفسي كلّ مهضوم حشاها* * * إذا ظلمت فليس لها انتصار
قال: نعم.
قالت: ربيتنا صغارا و مدحتنا كبارا، خذ هذه الألف و الحق بأهلك.
ثم دخلت على مولاتها و خرجت، فقالت: يا جميل، مولاتي تقرئك السلام و تقول لك: ما زلت مشتاقة لسماع شعرك منذ سمعت قولك:
ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة* * * بوادي القرى إنّي إذن لسعيد
لكلّ حديث بينهنّ بشاشة* * * و كلّ قتيل عندهنّ شهيد
جعلت حديثنا بشاشة، و قتلانا شهداء، خذ هذه الألف و الحق بأهلك [١].
و قد علّقت الدكتورة بنت الشاطئ على هذه القصة قائلة:
و ليس يفوتنا ما للنصّ من دلالات، منها: أنّ أمراء الشعر في عصرها كانوا يجتمعون في دارها، فتأذن لهم، و تجلس حيث تراهم و لا يرونها، و قد اتّخذت وصيفة لها تنقل
[١]. الأغاني ١٤: ١٦٦. و ذكر الشبلنجي بعضا منه في نور الأبصار: ٣٥٩- ٣٦١.