أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٢٤٦ - صفاتها و علمها
برضاك عنّي، فلا سبب لي يحجبك عنّي».
و كانت السيدة نفيسة كثيرة الترحال ... فسافرت إلى بلاد الشام عند ما بلغ عمرها ثمانية و أربعين عاما، و هناك زارت قبر خليل الرحمن إبراهيم (عليه السّلام)، ثم جاءت إلى مصر و استقرّت بها.
و كان يزورها أثناء اقامتها بمصر الكثير من العلماء و الصالحين، و كان على رأسهم آنذاك الإمام الشافعي رضي اللّه عنهم، و قد سمع منها الحديث، و صلّى بها التراويح في شهر رمضان، و كان إذا ما مرض، و لم يستطع زيارتها، أرسل لها رسولا يبلّغها تحياته، و يسألها الدعاء له بالشفاء.
و نظرا لكثرة عبادتها و قربها من اللّه ... فقد أصبح المكان الذي تقيم فيه، و الذي دفنت به أيضا ... تجاب فيه الدعوات إلى اللّه ... و قد عرف المصريّون ذلك، فأصبح قبرها و مسجدها ... محطّ أنظار ملايين الناس الذين يقصدونه من أجل الدعاء المبارك به، عسى اللّه أن يستجيب لهم، و يفرّج عنهم كروبهم.
و عشرات الكتب التي أخرجها العديد من الصالحين فيها قصص و حكايات عن كرامات مقام السيدة نفيسة رضي للّه عنها.
و ممّا يروى عن صفاتها و كثرة إقبالها على اللّه ... ما قصّته عنها زينب ابنة أخيها التي لازمتها أربعين عاما ... حين قالت: خدمت عمّتي نفيسة أربعين سنة، فما رأيتها نامت بالليل، و لا أفطرت بنهار ... فقلت لها: أ ما ترفقين بنفسك؟! فقالت: كيف أرفق بنفسي و أمامي عقبات لا يقطعها إلّا الفائزون؟!
ثم أضافت زينب: كانت عمّتي نفيسة تحفظ القرآن و تفسيره، و كانت تقرأه و هي تبكي، و تقول: إلهي و سيدي، يسّر لي زيارة قبر خليلك إبراهيم. فاستجاب الرحمن لدعاتها، وزارت هذا المقام هي و زوجها إسحاق المؤتمن.
و ممّا يروى كذلك عن صفات و علم السيدة الطاهرة: أنّها كانت شغوفة بحديث جدّها المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله)، لذلك نجدها قد روت عنه الكثير من الأحاديث، سواء عن