أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٣٤٤ - مرقد إبراهيم بن الحسن
حلق إبراهيم، فأنزلوه و هو يقول: «و كان أمر اللّه قدرا مقدورا، أردنا أمرا و أراد اللّه غيره»، و اجتمع أصحابه يحملونه. و أنكر عيسى اجتماعهم و حمل عليهم، فتفرّقوا عن إبراهيم، فنزل جماعة و اجتزّوا رأسه و بعثوا به إلى المنصور، و ذلك في الخامس و العشرين من ذي القعدة، و عمره ثماني و أربعين سنة [١].
أمّا عن أثر هذه الأحداث في مصر، و كيف جاء رأس إبراهيم إليها، فيحدّثنا ابن ظهيرة في كتابه «الفضائل الباهرة في محاسن مصر و القاهرة» فيقول: و في أيام يزيد بن حاتم والي مصر من قبل الخليفة المنصور، ظهرت بمصر دعوة بني الحسن بن علي بن أبي طالب، و تكلّم بها الناس، و بايع كثير منهم لبني الحسن في الباطن، و ماجت الناس بمصر، و كاد أمر بني الحسن أن يتمّ، و البيعة كانت باسم علي بن محمد بن عبد اللّه.
و بينما الناس في ذلك قدم يزيد برأس إبراهيم بن عبد اللّه بن علي بن أبي طالب في ذي الحجّة سنة خمس و أربعين و مائة، فنصب في المسجد أياما [٢].
و ممّا يدلّ على تحرّج الحالة في مصر، كما يقول ابن ظهيرة: «إنّ يزيد قد منع أهل مصر من الحجّ؛ بسبب خروج العلويّين بالمدينة، فلمّا قتل إبراهيم أذن لهم» [٣].
و لابن ظهيرة في كتابه «الفضائل الباهرة في محاسن مصر و القاهرة» رأي آخر عن مكان دفن رأس إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن بن علي بن أبي طالب، إذ يقول:
«مسجد البئر و الجميزة في طريق الجب، بني على رأس إبراهيم بن عبد اللّه، أرسله أبو جعفر المنصور إلى الأمصار، فأخذه أهل مصر، و دفنوه في هذا الموضع».
و في تفسيره لمكان البئر و الجميزة يقول: «هما العريش» [٤].
[١]. المصدر السابق: ٢٠٢.
[٢]. الفضائل الباهرة: ٨٧.
[٣]. المصدر السابق: ٨٩.
[٤]. المصدر نفسه.