أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٣٥٢ - ٨- الإمام حسن الأنور حفيد الإمام الحسن بن علي
و إذا آنسوا من أنفسهم ضعفا استكانوا مكتفين بلقب الإمام، و قرابتهم من الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و آثروا المعيشة الهادئة و الاشتغال بالتجارة، و الانصراف إلى العبادة على الاشتغال بالسياسة و الحرب، اللّهم إلّا في أواخر الدولة الأموية، حين قام والد سيدي حسن الأنور، و هو الإمام زيد بن علي زين العابدين، و ابنه يحيى، في عهد هشام بن عبد الملك، الخليفة الأموي مطالبين بحقّهم في الخلافة. و هنا لاقوا عسفا و اضطهادا، بل شدّة و قتلا و صلبا.
و على العموم، فقد عاش العلويون عيشة هادئة، إلى أن تجدّدت الدعوة لآل البيت على أيدي العباسيّين. لكن لمّا ظفر العباسيون بالخلافة دونهم نابذوهم العداء، و نظروا إليهم كما ينظرون إلى الأمويّين من قبل.
و هكذا صار اضطهاد آل البيت قضية العباسيّين [١]، خاصّة في عصر الهادي العباسي، الذي تولّى الخلافة عام ١٦٩ ه، و كان الهادي كما وصفه المسعودي في مروج الذهب: قاسي القلب، شرس الأخلاق، صعب المراس [٢]. و ممّا يؤخذ عليه تنكيله بالعلويّين، كما أنّ عصر الهادي شاهد ثورة أخرى للعلويين قادها الحسين بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب، و كانت موقعة فخّ [٣] .. التي وصفت بأنّها لم تكن مصيبة بعد كربلاء، أشدّ و أفجع من فخّ.
[١]. حتى قيل لأبي جعفر المنصور: لقد هجمت بالعقوبة حتّى كأنّك لم تسمع بالعفو! فقال: لأنّ بني مروان لم تبل رممهم بعد، و نحن بين قوم قد رأونا بالأمس سوقة و نحن اليوم خلفاء، فليس تتمهّد مصيبتنا في نفوسهم إلّا بنسيان العفو و استعمال العقوبة!! انظر: تاريخ دمشق ٣٢: ٣٣١، سير أعلام النبلاء ٧: ٨٥.
[٢]. مروج الذهب ٣: ٣٣٥.
[٣]. و فخّ موضع يبعد عن مكّة ستة أميال. و حدثت الواقعة سنة ١٦٩ ه يوم التروية، و هو اليوم الثامن من شهر ذي الحجة، و كان على رأس الجيش العباسي موسى بن عيسى الذي جاء برأسه إلى الخليفة الهادي ليقبض جائزته، لكنه رأى السخط عليه و كأنّه لم يرسله لمحاربته، و بدلا من ذلك قبض الخليفة أمواله ليرى للناس أنّه لم يرض بصنع ابن عيسى هذا! و ذكر المسعودي أنّه أقاموا ثلاثة أيام لم يواروا القتلى حتّى أكلتهم السباع و الطير! انظر مروج الذهب ٣: ٣٣٦.