أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٢٨٤ - * الافتراءات
* يموت يزيد، و لم يلبس الملك إلّا ما يزيد قليلا على السنوات الثلاث، ذبح فيها ذريّة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، و هتك مدينته المنوّرة، و أحرق بيت اللّه الحرام، «ثم لم تكن عاقبة هذا كلّه على آل أبي سفيان، إلّا خروج الملك منهم، و انتقاله إلى غيرهم، فقد مات يزيد ... قتلته لذّته أشنع قتلة، فقد كان- فيما زعم الرواة- يسابق قردا فسقط عن فرسه سقطة كان فيها الموت!» [١].
* تعيش سكينة في هذا الإطار الدامي في كنف أخيها العابد، السجّاد، المتفرّغ للعلم و الفقه، القائم ليلا، باكيا داعيا متضرّعا، و هي «المستغرقة في اللّه، فما تصلح لرجل». و مع ذلك ما نلبث أن نرى الروايات و الأخبار و الواصفين لسكينة أخرى غريبة عن هذا كلّه، متناقضة منطقيا و فكريا و دينيا مع عواصف حياتها، و إطار منشئها، و مبدئية دينها. واصفون لها ما عرفوا لها شكلا و لا ملمحا إلّا يوم كشف وجهها مع نساء أهل البيت في كربلاء و سقط حجابها، فاستبيح جلال جمالها بالتحدّث عنه و التغزّل فيه و الافتراء عليها .. إيذاء في قالب تمجيد و مباهاة!
* الافتراءات
بينما تأخذنا الصفات لنرى: خديجة السكن، و فاطمة الزهراء و البتول، و زينب العقيلة الهاشمية، نجد سكينة و قد ألحقوا بها: الغادة الهاشمية! أو الحسناء القرشية! أو صاحبة الطرّة السكينية! بزعم أنّها كانت لها أساليبها و أفانينها في التأنّق في الملبس و تصفيف الشعر! فتأخذ الصفات صورة «المستغرقة في اللّه فما تصلح لرجل» لتحيلها إلى صورة المفتونة بالدنيا المقبلة عليها، المشاركة في تدعيم فتنتها!! حتّى يتمهّد الطريق ليصبح- فيما بعد- معقولا، أن نرى سكينة و قد شغلت عن قضية الحسين، لتنغمس حتّى أذنيها في قضايا عمر بن أبي ربيعة الماجنة، أو نراها و قد
[١]. طه حسين «إسلاميات، الفتنة الكبرى، علي و بنوه» ط. دار الآداب، بيروت: ١٠٣١.