أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٢٤٤ - من هي
خدمة مولاك. فوافقت، و جعلت لهم يوم السبت و يوم الأربعاء، إلى أن توفّيت و دفنت بهذه الدار.
و أضاف السخاوي: إنّ السيدة نفيسة أقامت في مصر قرابة سبع سنوات ... و في شهر رجب عام ٢٠٨ ه ... مرضت السيدة نفيسة، و لمّا أحسّت بدنوّ أجلها بعثت إلى زوجها إسحاق المؤتمن كتابا، و حفرت قبرها بيدها في بيتها، و كانت تنزل و تصلّي به كثيرا [١].
و أراد زوجها بعد موتها أن يحملها إلى المدينة المنوّرة لكي يدفنها بالبقيع، فاجتمع أهل مصر إلى الوالي، و استجاروا به عن زوجها ليردّه عمّا أراد، فأبى، فجمعوا له مالا وفيرا حتى وسق بعيره، و سألوه أن يدفنها عندهم، فأبى ... فباتوا في ألم عظيم، فلمّا أصبحوا اجتمعوا إليه فوجدوه مستجيبا لرغبتهم، فلمّا سألوه عن ذلك قال: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو يقول لي: «ردّ عليهم أموالهم، و ادفنها عندهم».
و عن ذلك يقول العلّامة الأجهوري: إنّ السيدة نفيسة رضي اللّه عنها حفرت قبرها بيدها الشريفة، أي أمرت ببنائه حال صحّتها؛ لشدّة شوقها للقاء خالقها، و عدم رغبتها في الدنيا الفانية و زينتها، و كانت- عليها سحائب الغفران- تنزل فيه للتعبّد و التذكّر بالدار الآخرة [٢].
و هناك رواية سجّلها بعض المؤرّخين على لسان ابنة أخيها ... و قد وصفت فيها أحوال هذه السيدة الطاهرة بعد أن أصابها المرض و أحسّت بدنوّ أجلها ... و ممّا نقله هؤلاء المؤرّخون على لسانها: «تألّمت عمّتي في أول يوم من رجب، و كتبت إلى زوجها إسحاق المؤتمن كتابا، و كان غائبا بالمدينة، تطلب إليه المجيء إليها و موافاتها؛ لإحساسها بدنوّ أجلها، و فراقها الدنيا، و إقبالها على الآخرة».
و ما زالت متوعّكة إلى أن كان يوم أول جمعة من شهر رمضان، فزاد عليها الألم و هي صائمة، فدخل عليها الأطبّاء، فأشاروا عليها بالإفطار لحفظ قوتها، و التغلّب
[١]. تحفة الأحباب: ١٠٦.
[٢]. مشارق الأنوار من نسل النبي المختار: ٨٧.