أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٤٧٢ - محمد بن أبي بكر رضي اللّه عنه
جمع من أصحابه طلب الماء، فقال معاوية بن خديج: لا سقاني اللّه إن سقيتك قطرة أبدا! إنّكم منعتم عثمان شرب الماء، و اللّه لأقتلنّك حتّى يسقيك اللّه من الحميم الغسّاق.
فقال محمد بن أبي بكر: يا ابن اليهودية النسّاجة، ليس ذلك إليك، إنّما ذلك إلى اللّه يسقي أولياءه، و يظمئ أعداءه أنت و أمثالك، أما و اللّه لو كان سيفي بيدي لما بلغتم من هذا.
فقال ابن خديج: أ تدري ما أصنع بك؟ أدخلك جوف حمار ثم أحرقك بالنار!
فقال محمد بن أبي بكر: إن فعلت بي ذلك، فطالما فعلتم ذلك بأولياء اللّه تعالى، و إنّي لأرجو أن يجعلها عليك و على أوليائك: معاوية و عمرو نارا تلظّى، كلّما أطفئت زادها اللّه سعيرا.
ثم قتله ابن خديج و ألقاه في جيفة حمار ثم أحرقه بالنار، كما في الكامل لابن الأثير: ج ٣ ص ١٨٠.
و قد دفن رأس محمد بن أبي بكر في المكان المعروف اليوم ب (جامع محمد الصغير) بشارع الوداع بمصر القديمة، تزوره العامة و تقرأ الفاتحة.
و قد جاء في وصف الجامع وصفا دقيقا في كتاب مساجد مصر للدكتورة سعاد ماهر، طبع سنة ١٣٩٣ ه، و إليك نصّ كلامها بطوله: يقع هذا المسجد في مصر القديمة، بشارع باب الودائع، قريبا من الباب عن يسرة السالك نحو الشرق إلى باب الوداع، و بجوار قبر منهدم يعرف بالكردي، و يعرف الجامع باسم (محمد الصغير) كما كان يعرف باسم (زمام)، و ذلك أنّه بعد مضيّ مدّة من قتله أتى زمام مولى محمد بن أبي بكر إلى الموضع الذي دفن فيه، و حفر، فلم يجد سوى الرأس، فأخذه و مضى به إلى المسجد المعروف اليوم بمسجد زمام، فدفنه فيه و بنى عليه المسجد. و يقال إنّ الرأس مدفون في القبلة، و به سمّي مسجد زمام.
و قيل: لمّا شقّ بعض أساس الدار التي كانت لمحمد بن أبي بكر وجد رمّة رأس