أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٣٦٩ - وفاته
فقال له: لم تعزلني عن منصب أبي و أجدادي؟
فقال: إنّما عزلك يوم الأربعاء.
و كان هذا اليوم مسموحا فيها للنساء بالصلاة في المسجد، و قد تعرّض هذا الرجل لبعض النساء بأبيات غزلية، فعاقبه الأنور عليها بالعزل [١].
و كان هناك شاعر اسمه ابن هرمة له مع الحسن أحاديث ظريفة، فلمّا ولي الحسن إمارة المدينة قال له: أنا لست كمن باعك دينه رجاء مدح، أو خوفا من ذمّ، فقد رزقني اللّه عزّ و جلّ بولادة نبيّه الممادح، و جنّبني المقابح، و إنّ من حقّه عليّ ألّا أغضي عن تقصير في حقّ ربّي، و أنا أقسم باللّه لئن جيء بك سكران لأضربنّك حدّا للخمر و حدّا للسكر، و لأزيدنّ لموضع حرمتك بي، فليكن تركك لها للّه تعالى، تعن عليها، و لا تدعها للناس فتوكل إليهم [٢].
كرمه
و كان كريما سخيا معطاء. حكى الخطيب البغدادي قال: جاءه في الصباح الباكر مصعب بن ثابت الزبير و معه ابنه عبد اللّه، و كان الحسن يهمّ بالركوب إلى مال له بالغابة في الطريق إلى مكّة، و استجارا به حتّى يدفع عنهما دينا مستحقّا، فأرسل الحسن إلى صاحب الدين و اسمه ابن ثوبان، فسأله، فقال: على الشيخ سبعمائة، و على ابنه مائة [٣]. فقضى عنهما الدين، و أعطاهما مائتي دينار .. و هذا مجرّد مثل من أمثلة كثيرة.
وفاته
عاش الأنور حياة مديدة، تقدّر بخمسة و ثمانين عاما ... و يذكر الرواة في مكان وفاته أقوالا متعدّدة.
[١]. معجم البلدان ٥: ٨٦- ٨٧.
[٢]. خطط المقريزي ٤: ٣٢٦.
[٣]. تاريخ بغداد ٧: ٣١٠- ٣١١.