أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٣٧١ - وفاته
يؤكّد فضيلة الشيخ عبد الغفور محمود جعفر- شيخ جامع حسن الأنور، و الذي يبحث دائما في تاريخه- أنّ مخطوطا ينقل عن ابن النحوي قصة طويلة مفادها: أنّ السيد حسن الأنور توفّي في ريف مصر، و إن صحّ هذا الكلام فقد نقل رفاة الحسن إلى مسجده الحالي.
و يتّفق مع رأي الشيخ ما أورده الشيخ الصبّان في كتابه «إسعاف الراغبين» [١] نقلا عن الشعراني في مننه: من أنّ الإمام حسن الأنور والد السيدة نفيسة في التربة المشهورة قريبا من جامع القرّاء بين مجراة القلعة و جامع عمرو. و أنّ الذي أشهر هذه التربة و بنى عليها قبّة- كما يرى علي مبارك [٢]- حضرة عبد الرحمن كتخدا، أحسن اللّه إليه، و أسبل سرادقات لطفه عليه.
من هذا يتّضح اختلاف الكتّاب حول دفن الحسن الأنور في مصر، و إن كان الإمام الشعراني يرى «أنّ الروح في البرزخ كمن يسبح في نهر جار، يطفو في أيّ مكان» أي يظهر في أيّ مكان.
و الواقع أنّ هناك شواهد كثيرة تدلّ على وجود لآل البيت في مصر، خاصّة الذين ثار حول دفنهم الخلاف. و الحسن الأنور من خلال ضريحه و مسجده في التاريخ و المعمار، تجعلنا نقول: إنّ إثبات دفنه أو نقل جسده الطاهر إلى مصر يحتاج إلى أبحاث المجتهدين.
إنّ أقدم تاريخ عثر عليه لجامع الإمام حسن الأنور، منذ أيام دولة المماليك البحرية، في القرن الثامن الهجري، و في عصر الناصر محمد بن قلاوون، أي منذ حوالي ستة قرون، و ليس معنى ذلك أنّ الجامع قد بدأ بناؤه في هذا التاريخ، و إنّما قبل ذلك. يدلّ على ذلك ما ورد في خطط علي مبارك [٣]، إذ يقول: «... عمّره القاضي
[١]. إسعاف الراغبين المطبوع بهامش نور الأبصار: ٢٣٧، و انظر لواقح الأنوار ٢: ٢٧١.
[٢]. الخطط التوفيقية ٥: ٢٧١- ٢٧٢.
[٣]. المصدر السابق: ٢٧٥.