أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ١٣٨ - الإمام الحسين
كلّ هذه القيم و الشمائل التي تربّى عليها الإمام الحسين، جعلت منه إنسانا متكاملا في أخلاقه، صاحب شخصية قوية آسرة، محبوبا من الناس.
كان الإمام الحسين تقيّا ... بليغا ... و نقيّا ... صاحب مروءة ... و محبّا للخير ...
عزوفا عن الشرّ، فقيها في أمور دينه، جوادا كجدّه العظيم، بجانب و سامته الفائقة، فقد كان شبيها بجده (صلّى اللّه عليه و آله).
و ما أكثر ما قاله الرواة عن شخصية الحسين المحبوبة من الناس! و ما أكثر ما ساقوه عن تواضعه و هيبته و قوة منطقه! و ما أكثر الروايات التي ساقها الرواة عن مدى احترام الصحابة و أبناء الصحابة لشخصية الحسين.
الرواة يروون مثلا عن فصاحته و بلاغته فيسوقون مثالا عن حديثه لأبي ذرّ رضي اللّه عنه الذي هاجم الترف الذي يعيش فيه معاوية و بنو أمية، فنفاه معاوية عند ما كان واليا على الشام، و نفاه الخليفة عثمان بن عفان من المدينة، فقال الحسين للصحابي الجليل المغلوب على أمره: «يا عماه! إنّ اللّه قادر أن يغيّر ما قد ترى، و اللّه كلّ يوم في شأن ... و قد منعك القوم دنياهم و منعتهم دينك، و ما أغناك عمّا منعوك، و أحوجهم إلى ما منعتهم، فاسأل اللّه الصبر و النصر، و استعذ به من الجشع و الجزع، فإنّ الصبر من الدين و الكرم، و إنّ الجشع لا يقدّم رزقا، و الجزع لا يؤخّر أجلا» [١].
هذه الكلمات اللغوية الرائعة التي تنبئ عن عقلية متفتّحة واعية، قالها الإمام الحسين و كان عمره ثلاثين عاما!
و يروي الرواة عن جوده و كرمه الكثير، و من ذلك أنّ أسامة بن زيد أقعده المرض، و ذهب الإمام الحسين لزيارته فوجده شديد الحزن، لا لخوفه من الموت، و لكن لأنّ عليه دينا يخشى أن يموت دون أن يقدر على سداده، و كان الدين ثقيلا على أسامة، فسدّده الإمام الحسين حتّى يلقى أسامة وجه ربّه و هو قرير العين و الفؤاد [٢].
[١]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٨: ٣٧٣- ٣٧٤، الغدير للعلّامة الأميني ٨: ٣٥١، أبو الشهداء للعقّاد: ١٣٦.
[٢]. سيرة الائمة الاثني عشر ٢: ٣٠- ٣١.