أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٢٥٦ - السيدة سكينة بنت الحسين
أنا علي بن أبي طالب ابن عم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و صهره، و هذا ابناي من ابنته فاطمة الزهراء، و أشار إلى الحسن و الحسين، و قد رغبنا في مصاهرتك.
فلم يتردّد امرؤ القيس أن قال: مرحبا بكم آل بيت النبي ... و نظر إلى الحسن و قال له: قد أنكحتك يا حسن ابنتي سلمى بنت امرئ القيس، و التفت إلى الحسين و قال:
و أنكحتك يا حسين ابنتي الرباب بنت امرئ القيس! [١] و [٢]
و أنجبت الرباب للحسين ابنته سكينة رضي اللّه عنها بعد أن أنجبت له قبلها عبد اللّه [٣].
[١]. ذكر القصة أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني ١٤: ١٥٧، و في مقاتل الطالبيّين: ٢٧١ عند ترجمة عبد اللّه بن الحسين.
[٢]. إنّ من يمحّص في هذه القصة يجدها لا تمت إلى الواقع شيئا، و ذلك لعدّة أمور، من أهمّها:
أولا: أنّ شخصية أمير المؤمنين علي (عليه السّلام) و ولديه معروفة عند جميع المسلمين، بتحلّيها بالأخلاق الكريمة، و التزامها بأدقّ تفاصيل الشريعة و العادات الرفيعة، فهي تأنف أن تنحدر إلى هذا المستوى من الوضاعة، و الجري وراء الشهوات كما تصوّرها هذه القصة!
و ثانيا: أنّ ارتكاب مثل هذا السلوك لا يتّفق مع الآداب الشرعية و الأعراف الجارية في مجال التزويج؛ حتّى و لو كان من سوقة الناس، فكيف بمن هو مؤهّلا للزعامة و الخلافة، و أحد الراشدين من عظماء أئمة المسلمين؟!
و ثالثا: يلاحظ إهمال بعض الأمور الشرعية في مسألة الزوج، كاختيار البنت و رضاها، و تعيين المهر ... الخ، و أمير المؤمنين (عليه السّلام)- و هو سيد المتقين- بعيد منه أن يرتكب ما يخالف الشرع بأدقّ تفاصيله.
و رابعا: لو صحّت القصة، فإنّ الرباب قد تمّ تزويجها من الحسين (عليه السّلام) أيام خلافة عمر بن الخطاب، و على تقدير آخر أيامه، فإنّه قتل سنة ٢٥ ه، و ولادة سكينة كان سنة ٤٧ ه. و هذا يعني أنّ الرباب كانت حائلا عند الحسين (عليه السّلام) لأكثر من ٢٢ عاما على الأقلّ، أي لم تنجب طول هذه الفترة الطويلة! و هو شيء بعيد!! و لو كان كذلك لتلقّفته بنو أمية بالطعن و التشهير كما هو ديدنهم حينما يفتقرون إلى الحجة، و هو ما لم يحصل أبدا.
و خامسا: أنّ ابن كثير في كتابه البداية و النهاية ٨: ٢١٧ ذكر الرباب، و أنّ اسم أبيها «أنيف» و لم ينسبه إلى أحد، كما أنّه لم يذكر هذه القصة بتاتا.
و في ضوء ما تقدم، نقول: لا حجّة واضحة تؤيّد هذه الرواية، أو تأخذ بنا إلى الإيمان بها، و ما هي إلّا محض اسطورة، تناقلها بعض الرواة بشكل أعمى، و من غير تمحيص.
[٣]. و هو الرضيع الذي استشهد بكربلاء، أثر رمية سهم غاشم رماها نحوه معسكر الأمويين و هو بين يدي أبيه يتلوى عطشا، و قد جاء به إلى القوم طالبا له ماء.