أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ١٧٣ - خطبة علوية زينبية
و أقمن مأتما على الضحايا الشهداء.
و قد سألن يزيد عمّا أخذ منهنّ، فأضعفه لهنّ حتّى قالت السيدة سكينة ابنة الإمام الحسين رضي اللّه تعالى عنهما: ما رأيت كافرا باللّه خيرا من يزيد بن معاوية! [١].
أمّا زين العابدين علي بن الحسين رضي اللّه تعالى عنهما، فكان قد أدخل على يزيد و هو مغلول الأيدي، فقال ليزيد: «لو رآنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مغلولين لفكّ عنّا».
قال: صدقت، و أمر بفكّ غلّه.
فقال علي: و لو رآنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعداء لأحبّ أن يقرّبنا.
فأمر يزيد فقرب منه، و قال: إيه علي بن الحسين، أبوك الذي قطع رحمي، و جهل حقّي، و نازعني سلطاني، فصنع اللّه به ما رأيت.
فقال علي: ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ* لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ [الحديد: ٢٢، ٢٣].
فقال يزيد: وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ [الشورى: ٣٠].
فقال علي: «هذا في حقّ من ظلم، لا من ظلم» [٢].
ثم سكت عنه، و أمر بإنزاله و أهل بيته- بعد أن خرجن من عند نساء يزيد- في دار خاصّة، و كان يدعوه للطعام معه سواء في الغداء أو العشاء. فدعاه مرّة و معه ابن الحسن [عمرو] و هو صبي، فقال له يزيد بن معاوية و هو يشير إلى ابنه خالد: أ تقاتل هذا؟
فقال عمرو: أعطني سكّينا و أعطه سكّينا حتّى أقاتله!
[١]. الكامل في التاريخ ٤: ٨٦. ربّما يبدو من هذه الرواية عطف يزيد و رقّته على أهل البيت (عليهم السّلام) لدرجة أن قالت سكينة بنت الإمام الحسين (عليه السّلام)- لو صحّ الخبر- هذا الكلام. غير أن ابن قتيبة يروي الرواية هكذا:
«ان يزيد غضب- من جواب الإمام علي بن الحسين (عليهما السّلام)- و جعل يعبث بلحيته، و قال، وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ يا أهل الشام: ما ترون في هؤلاء؟ ... فقال النعمان بن بشير: يا أمير ...
اصنع بهم ما كان يصنع بهم رسول (صلّى اللّه عليه و آله) لو رآهم بهذه الحال ...». الإمام و السياسة ٢: ١٢- ١٣.
[٢]. الكامل في التاريخ ٤: ٨٦- ٨٧، الإمامة و السياسة ٢: ١٢- ١٣.