أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ١٨٤ - أم الشهداء زينب بنت الإمام علي عليها و على أبيها السلام
و صوته الشريف ما زال يطوف بالضمائر: «أذكّركم اللّه في أهل بيتي، أذكّركم اللّه في أهل بيتي، أذكّركم اللّه في أهل بيتي» [١].
يجلجل صوتك يا ابنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، صوتك الذي عرفته الليالي متبتّلا خاشعا ذاكرا، يجلجل صوتك حاسما صارما:
«صه يا أهل الكوفة! يقتلنا رجالكم و تبكينا نساؤكم يا أهل الكوفة؟! يا أهل الختل و الغدر، أ تبكون؟ فلا رقأت الدمعة، و لا هدأت الرنّة، إنّما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوّة أنكاثا تتّخذون أيمانكم دخلا بينكم ... ألا بئس ما قدّمت لكم أنفسكم أن سخط اللّه عليكم، و في العذاب أنتم خالدون. أ تبكون و تنتحبون؟
أي و اللّه ... فابكوا كثيرا و اضحكوا قليلا، لقد ذهبتم بعارها و شنارها، و لن ترحضوها بغسل أبدا، و أنّى ترحضون قتل سليل خاتم النبوة، و معدن الرسالة! مدرة- المدافع عن- حجّتكم، و منار محجّتكم، و ملاذ خيرتكم، و مفزع نازلتكم، و سيّد شباب أهل الجنة، ألا ساء ما تزرون!
فتعسا و نكسا، و بعدا لكم و سحقا، فلقد خاب السعي و تبّت الأيدي، و خسرت الصفقة، و ضربت عليكم الذلّة و المسكنة!
ويلكم يا أهل الكوفة! أ تدرون أيّ كبد لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فريتم، و أيّ كريمة له أبرزتم، و أيّ دم له سفكتم، و أيّ حرمة له انتهكتم؟
لقد جئتم شيئا إدّا، تكاد السماوات يتفطّرن منه، و تنشقّ الأرض، و تخرّ الجبال هدّا ... فلا يستخفّنّكم المهل، فإنّه لا يحفزه البدار، و لا يخاف فوت الثار، و إنّ ربّكم لبالمرصاد!» [٢].
[١]. رواه مسلم ٤: ١٨٧٣ من كتاب فضائل الصحابة ب ٤ فضائل علي بن أبي طالب ح ٣٦، و البيهقي في السنن ٢: ١٤٨ و ٧: ٣١ و ١٠: ١١٤ عن زيد بن أرقم.
[٢]. من خطبتها الغرّاء لأهل الكوفة حينما سيقت السبايا إلى عبيد اللّه بن زياد بن أبيه والي يزيد على الكوفة.
نقلتها أغلب كتب التاريخ و السيرة.