أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ١٨٥ - أم الشهداء زينب بنت الإمام علي عليها و على أبيها السلام
و وراءك يا زينب كربلاء، كرب و بلاء، لتوّك تركتها: مصّاصة دم شريف، و آكلة أجساد عطرة: «... ثلاثة و سبعون شهيدا ثبتوا أمام أربعة آلاف حتّى قتلوا عن آخرهم»!
عون ابن زوجها عبد اللّه بن جعفر و أخوه محمد، و إخوتها من أبيها، أولاد علي:
العباس، و جعفر، و عبد اللّه، و ابنا أخيها الحسن: أبو بكر و القاسم، و بنو عمّها عقيل:
جعفر، و عبد الرحمن، و عبد اللّه، و غيرهم، و على رأسهم جميعا سبط الرسول: الحسين، استشهد الجميع بين ذراعيها و هي تقول: «اللّهم تقبّل منّا هذا القليل من القربان»!
هطل الجور و العسف، و غرور الدنيا على أرض كربلاء مطرا نجسا، ترتوي منه بذور حقد جاهلية، كان الإسلام قد دفنها طيّ سماحته حين كانت: «اذهبوا فأنتم الطلقاء!» حمامة يطلقها الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) لترفرف بالرحمة فوق الثأر، و فوق عدل القصاص!
و كان حتما أن يروي مطر الجور بذرة الحقد القديم، فتينع كربلاء!
و كربلاء بذرة كانت في صلب الاستهزاء الفظّ بالنبي الكريم، و تكذيبه، و إيذائه بكرش البعير!
كربلاء كانت سطرا في حلف قريش الذي فرض حصار الجوع و العطش على العصبة المؤمنة في شعب أبي طالب.
و كربلاء كانت رنينا في صرخة أبي جهل: «تنازعنا نحن و بنو عبد مناف الشرف، أطعموا فأطعمنا، و حملوا فحملنا، و أعطوا فأعطينا، حتّى إذا تجاثينا على الركب و كنّا كفرسي رهان، قالوا: منّا نبي يأتيه الوحي من السماء، فمتى تدرك هذه؟! و اللّه لا نؤمن به أبدا و لا نصدّقه»!
و كربلاء كانت في نفر القبائل الذي اجتمع ليقتل محمد بن عبد اللّه، الذي ظنّوه نائما، فإذا النائم علي بن أبي طالب، المفتدي بروحه حياة نبيّه و رسوله و مربّيه، ابن عمّه و أخيه: محمد الأمين (صلّى اللّه عليه و آله).
و كربلاء كانت رمحا في قتلة الغدر بحمزة يوم أحد!