أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٣٤٥ - مرقد إبراهيم بن الحسن
أمّا عن السبب في تسمية المسجد باسم مسجد تبر، فيرجع كما يقول المقريزي:
نسبة إلى «تبر»، أحد الأمراء الأكابر في أيام الأستاذ كافور الإخشيدي، فلمّا قدم جوهر القائد من المغرب بالعساكر ثار تبر الإخشيدي هذا في جماعة من الكافورية و الإخشيدية و حاربه، فانهزم بمن معه إلى أسفل الأرض، فبعث جوهر يستعطفه، فلم يجب، و أقام على الخلاف، فسيّر إليه عسكرا حاربه بناحية صهرجت، فانكسر و صار إلى مدينة صور التي كانت على ساحل البحر، فقبض عليه بها و أدخل إلى القاهرة، فسجن إلى صفر سنة ستين و ثلاثمائة، فاشتدّت المطالبة عليه، و ضرب بالسياط، و قبضت أمواله، و حبس عدّة من أصحابه بالمطبق من القيود إلى ربيع الآخر، ثم خرج و أقام أياما مريضا و مات [١].
و يضيف المقريزي: فسلخ بعد موته و صلب عند كرسي الجبل، و يقول ابن عبد الظاهر: إنّه حشي جلدة تبنا و صلب، فربّما سمّت العامة مسجده بذلك! [٢]
و جاء في «تحفة الأحباب و بغية الطلّاب» للسخاوي [٣]: و قد ظلّ هذا المسجد يعرف باسم مسجد تبر إلى عهد بعيد، ثم تحوّل إلى زاوية صغيرة، ثم اندثرت المباني و بقيت التربة فقط. و من عهد قريب تطوّع الأهالي ببنائه، فأعيد إلى شبه حالته سنة ١٩٢٢ م. و هو باق إلى الآن بالمطرية بشارع البرنس «ماهر حاليا» يعرف بجامع سيدي إبراهيم، و عليه ضريح يزار، لكن بعض العامة تقول: إنّه إبراهيم الدسوقي! و هذا خطأ بطبيعة الحال.
و توجد زاوية سيدي إبراهيم في شارع ماهر «البرنس سابقا» و على ناصية حارة سيدي إبراهيم، و تتكوّن من مبنى مستطيل الشكل، مدخلها في الجهة الجنوبية، حيث يوجد بابان داخل حنيتين، يعلوهما عقد ذو ثلاثة فصوص، و يعلو الباب نافذة
[١]. خطط المقريزي ٤: ٢٧١- ٢٧٢، و أورده عنه الشبلنجي في نور الأبصار: ٤٠٧.
[٢]. المصدران السابقان.
[٣]. تحفة الأحباب: ٢٢.