أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ١٢٦ - المرقد الحسيني
العمد الرخام من القسطنطينية، و ثلاثة أبواب مبنية من الرخام الأبيض جهة خان الخليلي، و مثلها الباب الأخضر الذي بجوار القبّة، و بالجامع منبر خشبي بديع مطليّ بطلاء مذهّب، و هو في الأصل منبر جامع «أزبك» الذي كان عند العتبة الخضراء، فلمّا تخرّب المسجد نقل إلى مشهد الحسين، و في مؤخّرة المسجد دكّة تبليغ كبيرة، أمّا صحن الجامع فيحتوي على أربعة و أربعين عمودا عليها بوائك حاملة للسقف، و هو من الخشب المطليّ بزخارف نباتية و هندسية متعدّدة الألوان، و مذهّبة غاية في الدقّة و الإبداع، و في وسط السقف ثلاثة مناور مرتفعة مسقوفة كذلك، و بجدران المسجد الأربعة يوجد ثلاثون شبّاكا كبيرا من النحاس المطليّ بالذهب، و يعلوها شبابيك أخرى صغيرة دوائرها من الرخام.
و للمسجد مئذنتان: إحداهما قصيرة و قديمة، و هي التي بناها أبو القاسم ابن يحيى بن ناصر السكري المعروف بالزرزور سنة ٦٣٤ ه (١٢٣٦ م) فوق القبّة- كما سبق أن أشرنا- و قد طوّقتها لجنة حفظ الآثار بحزامين من الحديد محافظة على بقائها. أمّا المئذنة الثانية فتقع في مؤخّر المسجد، و هي مرتفعة و رشيقة على الطراز العثماني الذي يشبه المسلّة أو القلم الرصاص، و عليها لوحان بخطّ السلطان عبد المجيد خان، كتبهما سنة ١٢٦٦ ه، بأحدهما سورة الأنعام الآية (٩٠): أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ.
و الآخر: «أحبّ أهل بيتي إليّ: الحسن و الحسين» [١].
كذلك فرشت أرضية مصلّى الباب الأخضر بالسجّاد و البسط التركية، و بشرقي المسجد باب موصل إلى قاعة الآثار النبوية، التي أنشأها عباس حلمي الثاني سنة ١٣١١ ه بعد أن بقيت هذه الآثار ستّ سنوات محفوظة في الدولاب الجميل الذي
[١]. أخرجه الذهبي في ميزان الاعتدال ٤: ٤٦١ برقم ٩٨٥٥ عن أنس، و المتقي الهندي في كنز العمال ١٢:
١١٦ برقم ٣٤٢٦٥ و عزاه إلى الترمذي عن أنس.