أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٢١٧ - مولدها و سبب تسميتها ب «نفيسة»
بمظاهرته لبني العباس، و مناصرته لدولتهم، و كان أول من لبس السواد، شعار العباسيّين من العلويّين [١].
و قد لبث الحسن في حبسه إلى أن ولي المهدي الخلافة، و كان يعرف منه علمه و اعتداله، و زهادته و عبادته، فأمر بإخراجه من حبسه، و قرّبه منه و اصطفاه [٢].
و كان الحسن ذا حزم في ولايته، و عزم في إمرته، و شدّة في أخذ الناس بالحدود و حرمات اللّه، لا تأخذه رأفة في دين اللّه، و لا تقفه رحمة عن إقامة حدوده.
و لمّا عاد إلى المدينة لم يعاتب ابن أبي ذئب [٣].
و لمّا توفي أبوه زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب و هو غلام، و ترك عليه دينا أربعة آلاف دينار، فحلف السيد حسن أن لا يظلّ رأسه سقف إلّا سقف مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أو بيت رجل يكلّمه في حاجة حتّى يقضي دين أبيه، فوفى بنذره، و وفى دين أبيه [٤].
و من كرمه أنّه أتى بشاب شارب متأدّب و هو عامل على المدينة، فقال: يا بن رسول اللّه، لا أعود، و قد قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم» [٥] و أنا ابن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، و قد كان أبي مع أبيك كما علمت.
فقال: صدقت، هل أنت عائد؟
قال: لا و اللّه!
فأقاله و أمر له بخمسين دينارا و قال له: تزوّج بها وعد إليّ، فتاب الشاب، فكان الحسن يحسن إليه [٦].
[١]. راجع عمدة الطالب: ٧٠.
[٢]. إن أردت تفصيل ذلك، راجع تاريخ بغداد ٧: ٣٠٩، تهذيب التهذيب ٢: ٢٧٩، المنتظم في تاريخ الملوك و الأمم ٨: ٢٩٤، أعيان الشيعة ٥: ٧٥.
[٣]. خطط المقريزي ٤: ٣٢٦.
[٤]. ذكر القصة المقريزي في الخطط ٤: ٣٢٦، و الخطيب البغدادي في تاريخه ٧: ٣٠٩.
[٥]. أخرجه أحمد في المسند ٦: ١٨١، و الهيثمي في المجمع ٦: ٢٨٢.
[٦]. انظر خطط المقريزي ٤: ٣٢٥.