أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٤٤٣ - السيدة زينب رمز الحقّ و الفضيلة
تصدير
السيدة زينب رمز الحقّ و الفضيلة
إنّ اشتهار فضائل السيدة زينب، و الآثار المرويّة فيها و عنها في كتب التاريخ، ليغني عن التوسّع في ترجمتها الشريفة، و بوجه إجمالي فهي ينبوع فضائل باقية الذكر، و لا عجب أن عدّت المثل الأعلى لرمز الحقّ و مثال الفضيلة، و شأن الحقّ أن يستمرّ، و الفضيلة أن تشتهر.
و قد طبّع آل علي (عليه السّلام) على الصدق، حتّى كأنّهم لا يعرفون غيره، و فطروا على الحقّ فلا يتخطّونه قيد شعرة، فهم مع الحقّ، و الحقّ معهم، يدور حيثما داروا.
و لقد كانت حركة أخيها الحسين (عليه السّلام) المظهر الأتمّ للحقّ، و كانت هي في هذه النهضة داعية للحقّ، هاتفة باسمه، و نور الحقّ لا يطفأ، و روح الصدق لا تبيد.
و لقد كانت مواقفها بين أمراء الظلم أمثولة الحقّ و العدل، حيثما كانت مواقف الظلمة أمثولة العسف و الجور، فكانت تحارب القوم بكلّ ثبات و جسارة و إقدام، الأمر الذي لم يقم به أحد من البشر غيرها، فإنّه لمّا أحيط بها و هي في هذا الموقف الرهيب، ناداها منادي الحقّ، فهتفت باسمه، و أجابت تلبيته، و حينئذ قالت تخاطب يزيد:
«صدق اللّه يا يزيد! ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَ كانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ [الروم: ١٠].