أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٩٨ - ٢- ثم يأتي الحديث حول الرأس الثاني
و المسعودي في مروج الذهب و معادن الجوهر [١]- إلى أبيه في سجنه بمن يشاوره، لكنّ أباه شجّعه على الكفاح و النضال من أجل حقّ آل البيت، هذا رغم ما كان يلاقيه الأب و أسرته من اضطهاد و تعذيب.
و هنا بدأ محمد و إبراهيم يعدّان العدّة للخروج من دعوتهما السرّية إلى الدعوة العلنية، و يستفحل أمرهما، ممّا أزعج المنصور؛ لأنّهما هدّدا أركان الدولة العباسية بأسرها.
و يحجّ المنصور في سنة ١٤٤ ه، و يأتي إلى المدينة المنوّرة، فجاءوا له بالمسجونين من آل البيت؛ لينكل ببعضهم، و يرسل البعض الآخر إلى سجون أخرى، على أقتاب جمال بغير و طاء، جمال بغير سروج و غطاء- كما يقول الطبري [٢]- و يحبس أغلبهم في سراديب تحت الأرض، لا يفرّقون فيها بين ضياء النهار و سواد الليل.
و يزيد المنصور في تعذيب كبار آل البيت، حتّى يموت عبد اللّه المحض و أخواه:
إبراهيم القمر و الحسن المثلث، خنقا داخل السراديب المظلمة.
و كان لا بدّ لمحمد النفس الزكية و أخيه إبراهيم من الظهور، بعد ما جرى لأهلهما أهل البيت النبوي الكريم.
و فعلا ظهرا علنا في جمادى الآخرة سنة ١٤٥ ه- ٧٦٢ م. ظهر محمد النفس الزكية بعد أن بايعه الناس بالإمامة في مكة و المدينة، أي الحجاز، و تلقّب بأمير المؤمنين. و قد شجّعه أيضا على الظهور فتوى الإمام مالك بنقض بيعة المنصور، حين قال لأهل المدينة: «إنّما بايعتم مكرهين، و ليس على مكره يمين».
كما شجّع محمدا النفس الزكية و إبراهيم على الظهور تلك الخطابات التي جاءت من الأمصار الإسلامية بتأييد الناس له، و هي خطابات- كما يقول المؤرّخون- غالبيتها دسيسة من تدبير الخليفة المنصور و أعوانه؛ لكي يظهر محمد و أخوه و يسهل على العباسيّين اصطيادهما.
[١]. مروج الذهب ٣: ٣٠٦، ٣١٠.
[٢]. تاريخ الطبري ٦: ١٧٤ حوادث سنة ١٤٤ ه، و انظر تاريخ الإسلام ٩: ١٨ حوادث سنة ١٤٤ ه.