أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٩٧ - ٢- ثم يأتي الحديث حول الرأس الثاني
«الحرّة» في عهد يزيد بن معاوية الأموي.
و يتولّى مسلمة بن عقبة المرّي المدينة المنورة سنة ١٤١ ه، و يعتلي المنبر يخطب في أهل المدينة مهدّدا إذا ساند أهلها محمدا النفس الزكية و أخاه إبراهيم، و يستخدم في خطبته ألفاظا لا تختلف عن ألفاظ خطبة الحجّاج بن يوسف الثقفي في أهل الكوفة.
لكن أهل المدينة لم يخافوا، بل أعلنوا الاستمرار في موقفهم، و تدفّق شعورهم حماسة نحو آل البيت، فرجموا الوالي بالحصى، حتّى أنّه بعث للمنصور يشكو له ما حدث من أهل المدينة.
و هنا تثور ثائرة المنصور، و يبعث بخطاب يتوعّد فيه أهل المدينة، و يقرأ الخطاب من فوق المنبر مسلمة بن عقبة المرّي، فكان نصيبه مثلما حدث له أثناء خطبته العنترية السابقة.
لكن، ما العمل و المنصور يشدّد على واليه في طلب محمد النفس الزكية و أخيه إبراهيم؟
هنا يبدأ التنكيل الحقيقي بآل البيت من قبل العباسيّين، و يأتي مسلمة بن عقبة المرّي بعبد اللّه المحض، والد محمد و إبراهيم من سجنه، و كان المنصور قد حبسه بعد قيام ابنيه و معارضتهما مبايعة العباسيّين، و هدّد مسلمة عبد اللّه بالويل و الثبور و عظائم الأمور إن لم يأته بابنيه.
و يزداد الاضطهاد و التنكيل، فيقبض مسلمة على إبراهيم القمر، و الحسن المثلّث أخوي عبد اللّه المحض، و عمّي محمد و إبراهيم و من يناصرهما في المدينة المنورة [١].
كلّ ذلك يحدث و الأخوان مختفيان.
و حين عرفا ما حلّ بأهلهما، بعث محمد- كما يقول اليعقوبي في تاريخه [٢]
[١]. راجع مقاتل الطالبيين: ١٤٠ و ما بعده.
[٢]. تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٢١.