أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ١١٥ - علمه و صفاته
حضر مع أبيه وقائعه جميعا، من الجمل إلى صفّين [١]. و ليس في بني الإنسان من هو أشجع قلبا ممّن أقدم على ما أقدم عليه الحسين في يوم كربلاء ... و قد عاش الإمام الحسين سبعا و خمسين سنة بالحساب الهجري» [٢].
و بخلاف عملاق الأدب العربي، و ما ذكره عن أخصّ صفات الإمام الحسين، انشغل الكثيرون غيره بالغوص في سيرة حياة هذا الإمام الجليل؛ لاستخراج ما بها من صفات أخرى عديدة، فإلى جانب صفتي الوفاء و الشجاعة عرف الإمام الحسين رضي اللّه عنه بصفة التواضع، و هو من بيت النبوة العظيم محمد (صلّى اللّه عليه و آله).
و ممّا رواه ابن عساكر في التاريخ الكبير في هذا السياق قوله: «إنّه مرّ يوما بمساكين يأكلون في الصّفة، فقالوا: الغداء، فنزل و قال: إنّ اللّه لا يحبّ المتكبّرين، فتغدّى معهم، ثم قال لهم: قد أجبتكم فأجيبوني، فقالوا: نعم، فمضى بهم إلى منزله، و قال للرباب خادمته: أخرجي ما كنت تدّخرين» [٣].
و هناك بخلاف ذلك عشرات الروايات التي حفل بها التاريخ عن صفات هذا الإمام الجليل، خاصّة فيما يتعلّق بصفة التواضع التي تحلّى بها طويلا حتّى يوم وفاته.
و الأمر بالنسبة لحياة الإمام الحسين رضي اللّه عنه لم يتوقّف عن حدّ الصفات الطيّبة و فقط، بل امتدّ ليشمل علمه الغزير. و في يقيني أنّ الصفات الطيّبة داخل الإنسان لا يمكن أن تكتمل بغير علم، فكلّما زاد علمه زاد تواضعه و زادت صفاته الحسنة، و هكذا كان الإمام الحسين رضي اللّه عنه و أرضاه.
و ممّا يروى عن علم الإمام الجليل- كما ذكر بعد ذلك العديد من المراجع- أنّ
أحد ما عدا ابن كثير في البداية ٨: ٥٨ و ٢٢٩ ذلك، فضلا عن أنّ المعروف عنه (عليه السّلام) عدم اتّصاله بمعاوية، و لا تردّده إلى الشام من سفر أو غيره.
[١]. انظر البداية و النهاية ٨: ١٥٠، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١: ١٨٤.
[٢]. أبو الشهداء الحسين بن علي: ١٤٢ و ما بعده.
[٣]. تاريخ مدينة دمشق ١٤: ١٨١ برقم ١٥٦٦ مسندا عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم.