أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٣٠٧ - فاطمة بنت الحسين
و بلغ ابن الضحّاك الخبر فهرب إلى الشام، فلجأ إلى مسلمة بن عبد الملك، فاستوهبه من يزيد فلم يفعل، و قال: قد صنع ما صنع و أدعه؟!!
فردّه إلى النصري إلى المدينة، فأغرمه أربعين ألف دينار، و عذّبه، و طاف به في جبة من صوف.
و هذا جزاء من استعلى و تكبّر، و افترى و تبختر على الصالحات التقيّات، نساء آل البيت رضي اللّه عنهنّ أجمعين.
و قد كان لها كثير من الحكم و المواعظ، فمن كلامها: «ما نال أحد من أهل السفه بسفههم شيئا، و لا أدركوا من لذّاتهم شيئا، إلّا و قد ناله أهل المروءات، فاستتروا بجميل ستر اللّه».
و وقع ذكرها في صحيح البخاري، في كتاب الجنائز، قال البخاري رحمه اللّه: لمّا مات الحسن بن الحسن بن علي رضي اللّه عنهم، ضربت امرأته القبّة- الخيمة- على قبره سنة، ثم رفعت، فسمعوا صائحا يقول: ألا هل وجدوا ما فقدوا؟ فأجابه الآخر: بل يئسوا فانقلبوا [١].
قال ابن المنير: إنّما ضربت الخيمة هناك للاستمتاع بالميّت بالقرب منه؛ تعليلا للنفس، و تخييلا باستصحاب المألوف من الأنس، و مكابرة للحسّ، كما يتعلّل بالوقوف على الأطلال البالية، و مخاطبة المنازل الخالية، فجاءتهم الموعظة على لسان الهاتفين بتقبيح ما صنعوا، و كأنّهما من الملائكة، أو من مؤمني الجنّ.
و إنّما ذكره البخاري لموافقته للأدلّة الشرعية.
و لعلّ من أشدّ المواقف تأثيرا في حياة فاطمة بنت الحسين: موقف مقتل والدها في أرض كربلاء شهيدا.
[١]. أخرجه البخاري في صحيحه ١: ٤٤٦ كتاب الجنائز ب ٦٠ ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور، و ابن عساكر في أعلام النساء: ٢٧٨ برقم ٢٠٢ ترجمة فاطمة بنت الحسين (عليهما السّلام) عن المغيرة بن شعبة.